مبدا خلق ادم عليه السلام -اعجاز

مبدأ خلق آدم
المصدر : نهاية الأرب في فنون الأدب – النويري

خلق الله تبارك وتعالى آدم – عليه السلام – من تراب، بدليل قوله عز وجل " ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون " قوقله تعالى " إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب " وقوله تعالى إخبار عن إبليس: " قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين " وهذا أمر بين واضح لا خلاف فيه، ولا يحتاج إلى زيادة في إقامة دليل وإيضاح.
وقيل: إنما سمي آدم لأن الله تعالى خلقه من أديم الأرض.

وعن وهب بن منبه أن رأسه من الأرض الأولى، وعنقه من الثانية، وصدره من الثالثة، ويديه من الرابعة، وبطنه وظهره من الخامسة، وفخذه ومذاكيره وعجزه من السادسة، وساقيه وقدميه من السابعة.
وعن عبد الله بن عباس – رضي الله عنهما – أن الله تعالى خلقه من الأقاليم السبعة.

وقيل:
إن عز رائيل أخذ من تراب الأرض كلها أبيضها وأحمرها وأسودها وعذبها ومالحها، فهو مخلووق من ذلك التراب قال: ولما خلقه الله – عز وجل – صوصره على هذه الصورة الآدمية، أمر الملائكة أن يحملوه ويضعوه على باب الجنة عند ممر الملائكة، وكام جسداً لا روح فيه، فكانت الملائكة يعجبون من خلقته وصورته، لأنهم لم يكونوا رأوا مثله قط، وكان إبليس يطيل النظر إليه ويقول: ما خلق الله تعالى هذا إلا لأمر، وربما دخل فيه، فإذا خرج قال: إنه خلق ضعيف، خلق من طين أجوف، والأجوف لا بد له من مطعم ومشرب.
ويقال: إنه قال للملائكة: ما تعملون إذا فضل هذا المخلوق عليكم؟ فقالوا: نطيع أمر ربنا ولا نعصيه، فقال إبليس: إن فضله علي لأعصينه، وإن فضلني عليه لأهلكنه.


دخول الروح فيه

قال: ولما أراد الله تعالى نفخ الروح فيه أمر بروحه فغمست في جميع الأنوار وليست كأرواح الملائكة ولا غيرها من المخلوقات.
قال الله تعالى " فإذا سويته ونفخت فيه من روحي " الآية.
وقال تعالى: " ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي " الآية.

قال: فأمرها الله تعالى أن تدخل في جسد آدم بالتأني دون استعجال فرأت مدخلاً ضيقاً حرجاً، فقالت: يا رب، كيف أدخل؟ فنوديت :
" ادخلي كرهاً واخرجي كرهاً " فدخلت من يافوخه إلى عينيه، ففتحهما آدم ونظر إلى نفسه طيناً، ثم صارت إلى أذنيه، فسمع تسبيح الملائكة، وجعلت الروح يمر في رأسه والملائكة ينظرون إليه، ثم صارت إلى الخياشيم، فعطس، فانفتحت المجاري المسدودة، وصارت إلى اللسان؛ فقال آدم " الحمد لله الذي لم يزل ولا يزول " وهي أول كلمة قالها، فناداه الرب: " يرحمك ربك يا آدم، لهذا خلقتك، وهذا لك ولذريتك "، وسارت الروح في جسده حتى بلغت الساقين، فصار آدم لحماً ودماً وعظماً وعروقاً، غير أن رجليه من طين؛ فذهب ليقوم فلم يقدر وهو قوله تعالى " وكان الإنسان عجولا ".فلما صارت إلى الساقين والقدمين استوى قائماً على قدميه يوم الجمعة.

فقيل: إن الروح استوت في جسده في خمسمائة عام عند نزول الشمس.

لقراءة ردود و اجابات الأعضاء على هذا الموضوع اضغط هنا
سبحان الله و بحمده

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Scroll to Top