حيـن لامست أقـدام القمـر صفحـة الثــرى ؟!

بسم الله الرحم الرحيم

حيـن لامست أقـدام القمـر صفحـة الثــرى ؟!

( الخاطرة للكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد )
( الخاطرة للكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد )

بيارق الحسن مستحيلة حين يقصدها التواضع .. بعيدة المنال تتعالى فوق سرج الشمس .. والنظرة إليها مهلكة لمن تحدثه النفس بالجرأة والإقدام .. والإقرار من الطامعين بأن تلك المسافة لا تطال .. فتلك نجمة اتخذت كبد السماء عرشاَ ومقاماَ .. مسافة مستحيلة تأبى النقاش والمساومة .. وتؤرق الأنفس حتى تصاب بألوان اليأس والقنوت .. والبعد يتخطى جدل الزجر والممنوع ليدخل في قسوة المستحيل الجازم .. حلقات من السياج والأسوار والألقاب والأسماء .. وأسفار من سيرة الماضي حيث الخصال في المحاسن والجمال والأخلاق .. ابنة الكرام في مسار التاريخ .. أهل ملك وجـاه وعز عاشوا في كنف المعالي .. والإرث حصاد من قبس المحاسن والجمال .. رحلت إليهم درر الخصال من أثداء الأجيال .. هي درة في عمق كنز يحتوي الجواهر والألماس .. مصانة خالصة لأهلها من الأبرار السعداء .. وممنوعة الاقتباس لعامة السياح والفقراء .. درة هي لأهلها أهل ديار أسعد الخلق بروعة الحور والجنان .. وذلك الحلم بالتطاول يصبح مستحيلاَ إذا تعدى معيار المقام والأوزان .. ويشكل إسرافاَ لمن تحدثه النفس يتخطى حدود المسموح والمباح .. واليد العاقلة يجب أن تكتفي بالمدى والقياس .. ولا تطمع أبداَ في قطف أعالي الثمار .. وتلك أنفس جاهلة حين تطمع التحليق فوق السحاب .. فإذا ابتليت نفس بمحبة أهل العز والشأن فعليها أن تكتم اللوعة في عمق الوجدان .. ولا تأخذ الخطوة بغباء الأغبياء .. والتطاول حينها يدخل في قواميس المخاطر .. حيث لا يملك الحيلة فوق ذلك القدر المتاح .. وحيث الموت بأيسر الأسباب .. فيسكت حابساَ أمره في القلب .. وذلك هو أضعف الإيمان .. فسواحل الملائكة هي لأهلها من الملائكة الكرام .. مسورةَ محصنة ممنوعة لكل عابر تسول النفس له من إنس أو جان .. هي وديان الملوك محاطة بأروقة النضارة يرتع فيها أهلها أهل المحاسن من الغزلان .. وتصد عن أبوابها دواخل التطفل من بوم وجرذان .. فالحد فاصل يمنع التعدي .. والتلاقي يلزم الالتزام بالمدار والفاصل الحدي .. والأوزان في أرض المحاسن بالقيمة والمقدار التفاخري والعددي .. فهنالك الفواصل بين مقام التبر والنحاس وبين مقام الذهب والجواهر والألماس .. وتستوجب الحكمة أن تجرى الكواكب في المدار حسب الأحجام والمقدار .. والعاقل الفطن من يكتفي بالقدر المتاح من المقدار ولا يغادر المسار .. والجاهل الغشيم من يتجرأ ويتخطى طمعاَ في قطف أعالي الثمار .. يخاطر بحلم فوق طاقة المقام .. ويجتهد ليكون مع سرب غير سربه في أعالي الجنان .. سرب يملك بالفطرة والتأهل ذلك الوحي في عزف أروع الألحان .. ومن غير المعقول أن يطمع الطامع في عزف يخالف الأوزان .. والحكيم في الناس من يتقي ما ليس في الإمكان .. ثم يجانب الجدار حذراَ ويقول في السر ذاك قدري وأنا مجرد إنسان .
…………. ولكن كانت الجرأة ذات يوم حين طمع صياد في اصطياد الغزلان .. فرمى شباكه في بحر لا يحق له فيه الاصطياد .. وقال في نفسه تلك جرأة قاتلة ما كانت بالصواب .. وقد تجلب الموت والهلاك في الوقت والحال .. وراودته الوساوس خوفاَ ووجلاَ فتولى فراراَ ينجو بنفسه وقد تخطت حدود السياج والأسوار .. وتلك رمية منه للسهام كانت غير صائبة نحو السماء .. وقد تمطر السماء عليه بالويلات .. وبدأ يلوم قلبه لأنه طمع في حور الجنان .. ويقول في نفسه ماذا لو سكتنا وكلما غلبنا الأسى بالغنا في الكتمان .. ولكن قد جرى ما جرى وقد سبق السيف العذل .. وما بقي له إلا انتظار لحظات الويلات .. وأصبح الرهان في نفسه هي تلك الوساوس وذلك التكهن بألوان العذاب .. حتى كان ذات يوم عندما جرى في الأمر جلل عظيم .. حيث فجأة تبدلت صور الأحلام والألغاز لتكون واقعاَ فاق كل التكهنات والحسبان .. ففي غمرة الذهول والدهشة انقشع الضباب وأطل بدر يطرد الظلام .. حين وقفت حور عين عند أعتاب الديار .. كيف تنحى ذلك البدر عن العرش ليقتفي أثر التواضع بالإحسان .. وكيف دنا نحو الثرى بخطوات تلازم العظمة والكبرياء .. في بادرة غير مسبوقة مشى في دروب البسطاء والفقراء .. عندما ابتعدت نجمة عن كبد السماء لتكون في ساحة المتواضعين من الخلان .. هيبة وروعة ما كان يخطر في عقل إنسان .. اكتسى ذلك البدر بأنواره أرض البسطاء ليوجد الهيبة والوقار .. والأعين تواضعت ومالت بقوة الإبهار .. والحيرة ما زالت تغلب الأذهان كيف مالت تلك الهامة المستحيلة لتكون بالجوار ؟ !! .

( الخاطرة للكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد )
ــــــــ
الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد

&& . . الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد . . &&. . الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد . . &&. . الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد . . &&. . الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد . . &&. . الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد . . &&. . الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد . . &&

لقراءة ردود و اجابات الأعضاء على هذا الموضوع اضغط هنا
سبحان الله و بحمده

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Scroll to Top