التصنيفات
روايات كاملة

رواية عالمية " قريباً يا ملاكي " مكتملة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كيف الحال يا أعضاء المدونة الكرام

اليوم حبيت أظهر نشاطي المخزون من زمان

روايتنا اليوم من الروايات العالمية
" قريبا ياملاكي "
للكاتب :
آن هامبسون
وهي تعتبر من روايات القديمة ل عبير

إليكم الملخص

لا يأتي الحب على أجنحة من حرير.. بل يجئ كدفق صاخب يجتاح القلب و يأسره و في
شباك الأسر قلما يفكر المحبوب في الخلاص من قيود أقوى من الفولاذ
و عندما قامت ( لين) برحلتها الى ايرلندا..لتنفض أرهاقات العمل الطويل بين
الربوع و البحيرات و الجبال لم تكن لتصدق ان رحلتها ستتحول إلى كابوس
مرعب…و سجن حقيقي مؤلم.
فقد تصادف ان تعطلت سيارتها بقرب من مخيم للغجر..و أفلتت بمعجزة من الغجري
المتشرد ..لكنه طاردها في الغابة و سجنها داخل عربه ..و اجبرها على
الزواج على طريقة الغجر.. و باتت الفتاه الرقيقة الجميلة أسيرة السجن و
المعاناة و الألم لكن الحب تسلل إلى قلبها المحزون…و لم تفلح في
مقاومته..!!

سيتم وضع الفصول ….

لا حد يرد

لقراءة ردود و اجابات الأعضاء على هذا الموضوع اضغط هنا
سبحان الله و بحمده

التصنيفات
روايات كاملة

×| مــُـــجتمعّ حــَــيــآتِــــيْ مـــُدمِـــر !

السلآم عليكم ورحمة الله وبركـــآتة

،

هــاذهِ رواية نسّجتِهــآ خيّوط الأفكار لديّ ،
هاذهِ القصّه مِن الممكِن أن تــَــحدُث فِ مُعظِمّْ العـِـآئــلآت ،
هِيْ بتــأكيّد شّبههِ وأقــّعيههِ ،
وَقِد حَدثت لمـُعظم النِـآسّ مِثل هاذهِ الظّروف ،

،

أعزآئي .. ســأروي لــكــُم ماحدث لههُ ممـآ جعلهُ يعيشّ في بَيت يكــآدُ يختِنقُ مِنههْ!

،
روابط الفصول

ط§ظ„ظپطµظ„ ط§ظ„ط£ظˆظ„
ط§ظ„ظپطµظ„ ط§ظ„ط«ط§ظ†ظٹ
ط§ظ„ظپطµظ„ ط§ظ„ط«ط§ظ„ط«
ط§ظ„ظپطµظ„ ط§ظ„ط±ط§ط¨ط¹
ط§ظ„ظپطµظ„ ط§ظ„ط®ط§ظ…ط³
ط§ظ„ظپطµظ„ ط§ظ„ط³ط§ط¯ط³
ط§ظ„ظپطµظ„ ط§ظ„ط³ط§ط¨ط¹
ط§ظ„ظپطµظ„ ط§ظ„ط«ط§ظ…ظ†
ط§ظ„ظپطµظ„ ط§ظ„طھط§ط³ط¹
ط§ظ„ظپطµظ„ ط§ظ„ط¹ط§ط´ط±
ط§ظ„ظپطµظ„ ط§ظ„ط­ط§ط¯ظٹ ط¹ط´ط±
ط§ظ„ظپطµظ„ ط§ظ„ط«ط§ظ†ظٹ ط¹ط´ط±
ط§ظ„ظپطµظ„ ط§ظ„ط«ط§ظ„ط« ط¹ط´ط±

:glb:

لقراءة ردود و اجابات الأعضاء على هذا الموضوع اضغط هنا
سبحان الله و بحمده

التصنيفات
روايات كاملة

مكتملة ~ قصة يوميات مراهق كويتي


.
. konan

جبت لكم اليوم قصه اعجز عن وصف مدى روعتها ولا تخلو من الاحداث الشيقه صدقوني
عندما تقراونها لن تشعروا بمرور الوقت حتى
تحمل من الرعب والخوف الكثير
انها قصه ولكن ليست قصه انها ضرب من الجنون نعم انها قصه مجنونه
اعذروني على الاطاله احب اقول ايضا ان القصه منقوله وحبيت انقلها لكم حتى تستمتعون بها معي

البـــــــــــــــــــــــــدايه:

بسم الله الرحمن الرحيم

( بدايه لابد منها )

كتابة مذكراتي خطوة صعبة ترددت قبل ان اقدم عليها .. فانا اعلم جيدا ان مذكراتي لن تكون شيئا راقيا كمذكرات ( مالكولم اكس ) المناظل الامريكي المسلم .. او ( نابليون ) .. او غيرهما من العظماء حيث تشكل الحوادث الصغيرة في حياتهم تاريخا حقيقيا تسترشد به البشرية ..
اذا ما الذي يجعلني اقدم على هذة الخطوة ؟! …
يقال انه لا احد يولد اديبا .. ومن يصبح اديبا يكون قد قرأ اطنان من الكتب حتى اصبح لدية فكرا مستقلا يشعر بامس الحاجة ان يشاطر به الناس …
او قد عاش تجارب قاسية جدا وراى من الاهوال ما راى حتى اصبح من الظروري ان يكتب عنها والا احرقت محركات روحة !! ..
واعتقد انني اتبع النوع الثاني من الادباء .. فقد مررت بتجارب واهوال لا يصدقها عقل ستسبب لك عزيزي القاريء صدمات متلاحقة وستحبس انفاسك كما حبست انفاسي .. ستجعلك في نهاية الامر في حالة ذهول شديد كون ان كل هذة الاحداث قد جرت في ( الكويت ) ولي انا على وجه التحديد .. والاهوال التي رايتها لم تكن من طراز زوجة اب قاسية اسرفت في تعذيبي .. او تعاطي المخدرات او .. الخ .. من القصص التي قتلتها الافلام والمسلسلات العربية قتلا .
الغريب انني عشت طوال سنوات عمري ايام هادئة جدا لم يكن فيها ما يستحق الذكر وحتى بلوغي سن السادسة عشر .. ولكن بعد ذلك بدأت حياتي تتخذ منحنى اخر بسرعة رهيبة لارى ما لم يره شيخ تجاوز المائة !!
يجب ان اعرفكم على نفسي .. اسمي ( خالد ) ابلغ التاسعة عشر من العمر لحظة كتابة هذة السطور .. اعيش مع احب واطيب امرأة عرفتها في حياتي والتي بذلت الغالي والنفيس من اجلي .. جدتي الحبيبة ( فاطمه ) واعتقد ان كل الجدات الطيبات يحملن هذا الاسم .. وهي بالمناسبة امرأة مسالمة وديعة طيبة القلب ترتدي غطاء الرأس الابيض المزركش الشهير الذي تشتهر به الجدات في ( الكويت ) ولها ضحكة فاتنة حتى لتتمنى ان تريح رأسك على ركبتها وتقول لها ( يما ) باللهجة الكويتيه طبعا .. وعلى الرغم من سنوات عمرها التي تجاوزت الستين وتجاعيد وجهها الا انها ولله الحمد بصحة جيدة ..
والواقع ان جدتي هي كل ما تبقى لي من عائلتي .. فقد توفي والدي قبل ان اولد لسبب ستعرفونه لا حقا .. وتوفيت بعده امي في حادث سير بعد ولادتي بشهرين تقريبا !!
لتتولى جدتي الحبيبة رعايتي وتربيتي لذا فانا ادين لها بكل شيء .
اما عن حالتنا المادية فلا بأس بها على الاطلاق .. اذ نملك عمارة سكنية اشتراها ابي لجدتي قبل وفاته لحسن الحظ ونعيش من دخلها الشهري .. ولانني كل ما تبقى لجدتي الحبيبة .. فهي لم تقصر معي ابدا .. اذ الحقتني باحد افضل وارقى المدارس الخاصة في ( الكويت ) كي احصل على افضل مستوى تعليمي .. ولم اكن اخيب املها بعد كل هذا فكنت طالبا متفوقا لامعا وتوضع صورتي في لوحة الشرف بشكل دائم .. وكثير ما سمعت اساتذتي يقولون بانني نابغة .. وعبقري .. و .. الخ .. ليس هذا غرور بل هو راي اساتذتي بي .. وبالطبع فان هذا قد ادى الى تخرجي من المرحلة الثانوية بمعدل مرتفع للغاية اهلني للالتحاق بكلية الطب في جامعة الكويت مع بداية العام الدراسي القادم بأذن الله .
اما عن صفاتي الشخصية .. فلك ان تعرف عزيزي القاريء انني قصير القامة نسبيا .. هزيل البنية .. ملامحي عادية جدا لا يوجد ما يميزها او يجعلك تنفر منها .. ولولا بعض التحفظ لقلت انني اقرب الى القبح من الجمال … انا قاريء من الطراز الاول .. اقرأ كل شيء تقريبا .. ومثقف الى درجة تثير كل من يتحدث معي .
واما عن شخصيتي فانني انسان هاديء الطباع املك عالما ذاتيا ثريا .. ومرهف الحس الى اقصى درجة .. وقد علمتني القراءة المستمرة حب الهدوء المتواضع وجعلتني اعيش صراعا رهيبا بين ما يريدة المجتمع للشباب من ثرثرة فارغة وسوقية وضحالة فكر .. وبين ما ارسمة لنفسي
كانسان مثقف متزن احلم بالحصول على شهادة علمية عليا .. هذا الصراع بالغربة جعلاني شخصا انطوائيا مكتئبا متشائما .. لست انسانا تعيسا الى الحد الذي قد تظنونه .. ولمنني قطعا لست انسانا سعيدا ..
اشعر ان لي في هذا العالم وجود جغرافي فحسب .. وليس لي وجود نفسي او معنوي .. تماما كما يحدث عندما تذهب الى مطعم وحيدا .. الناس معك لكنك لست واحد منهم .. فالبرد يطل من كل ركن من حياتي .. لانها حياة بلا اهل سوى جدتي وبلا صديق حميم اثق به واسلم له رقبتي دون تردد ..
نسيت ان اخبركم انني اسكن منطقة ( الرميثية ) .. اول حب في حياتي .. فهي المنطقة التي عشت بها منذ ولادتي واعرفها عن ظهر قلب وكل جزء منها له عبق الماضي الجميل وان لم اعشه قبل ان يصبح العالم قاس ومرعب كما هو عليه الان من انتشار الجرائم وارتفاع معدل البطالة وانتشار المخدرات .. واعيش حاليا في حي هاديء جدا كحال معظم احياء ( الرميثية ) وعلاقتنا مع جيراننا لا تتعدى القاء التحية في الصباح من زحمة الحياة وضغوط العمل والدراسة .
تسألوني عن اقاربنا ؟! .. اقول :
انهم قليلين جدا وعلاقتنا معهم مقطوعه تماما لاسباب سأذكرها لاحقا .. في حين يوجد لجدتي اقارب في دولة ( الامارات ) تزورهم بين الحين والاخر وتقضي معهم فترة لا تتجاوز في اغلب الاحيان الاسبوعين .
اما بالنسبة لطموحاتي واحلامي فهي كثيرة .. احلم ان اكون مليونيرا .. وان اتزوج فتاة اسطورية وان ارى العالم واجيد عدة لغات واكون طبيبا .. واحلم بالهروب .. الهروب من الحياة الروتينية المملة .. والهروب من الايام التي تكرر نفسها .. الهروب من المحبطات التي تلف حولي وتكاد ان تخنقني .. الهروب الى عالم جديد وحياة جديدة .ز فانا لم اجد ذاتي في هذا العالم القاسي اريد البحث عنه في علم اخر .
لا ادري جدوى التعبير عن مشاعري بهذة الدقه بالنسبة لكم .. لكني اشعر ان هذا سيريم الجو المحيط بي كاملا وتجعلكم تروني بدلا من ان تستمعوني فحسب …
ارجوا الا تكونوا قد مللتم من هذة المقدمة .
سأبدا الان بسرد مذكراتي باحداثها الغريبة المثيرة ومواقفها المدهشة الرهيبة حتى انني اتساءل وانا اخطها اليكم ان كانت قابلة للتصديق ام لا .. ولكني سارويها .. ويبقى التصديق او عدمه خيار لكم انتم .

لقراءة ردود و اجابات الأعضاء على هذا الموضوع اضغط هنا
سبحان الله و بحمده

التصنيفات
روايات كاملة

▓██↲ آلـقــــآتلـﮯ͡<– ❥●tђę k!ŁŁзя↱▌██▓

هذه رواية تحكــى عن فتاه فى السادسة عشر من عمرهــا تدرس فى الصف الثانوى , تعيش بمارسيليا بفرنسا وحدها بقصراً كبير , هى إبنة الممثلة العالمية الشهيرة هيلين إستيبان و رجل الأعمال والعالم سابقاً كيث إيرسون صاحب أكبر مؤسسة بفرنسا للكيماويات والأدوية وله مؤسساتاً أخرى بجميع أنحاء العالم للبحوث و المواد الكيميائية , طبيعى أن لا تنجــح حياتهما الزوجية حتى إنفصلا , عاشت منذ صغرها فى بيت جدتها ستيفانى أيرسون وعمتها هيذر أيرسون وحينما بلغت الفتاه الخامسة عشر من عمرها توفيت جدتها ستيفانى أيرسون ليأخذها والدها إلى العيش فى ذاك القصر بمارسيليا مع مربية فى الثلاثين , عاشت الفتاه تلك الفترة وحيدة حتى أدركتها حالة نفسية كادت تؤدى لجنون الفتاه , لم يتصل بها والدها الذى يعيش بباريس ولم تهتم بها والدتها أو ترسل لها مجرد رسائل , تطورت حالتها النفسية حتى أصيبت بإنفصال فى الشخصية , والأن تعيش مارسيليا بحالة مرعبة بعد غروب الشمس , فبعد غروب الشمس تتحول تلك الفتاه إلى شخصاً أخر , قاتلة تسمى أرسين هى نصفها الثانى , قاتلة ذات سيفاً حاد , قاتلة ذات رداء أسود , قاتلة ذات نفساً متعطشة للقتل وللغرق فى الدماء , إنها أرسين آلـقــــآتلـﮯ͡
روابط الفصول :

التصنيفات
روايات كاملة

من اجمل الروايات " إنتَ لي "- لـ د : منى الرشيدي

مخلوقة إقتحمت حياتي !

توفي عمي و زوجته في حادث مؤسف قبل شهرين ، و تركا طفلتهما الوحيدة ( رغد ) و التي تقترب من الثالثة من عمرها … لتعيش يتيمة مدى الحياة .

في البداية ، بقيت الصغيرة في بيت خالتها لترعاها ، و لكن ، و نظرا لظروف خالتها العائلية ، اتفق الجميع على أن يضمها والدي إلينا و يتولى رعايتها
من الآن فصاعدا .

أنا و أخوتي لا نزال صغارا ، و لأنني أكبرهم سنا فقد تحولت فجأة إلى
( رجل راشد و مسؤول ) بعد حضور رغد إلى بيتنا .

كنا ننتظر عودة أبي بالصغيرة ، (سامر) و ( دانة ) كانا في قمة السعادة لأن عضوا جديدا سينضم إليهما و يشاركهما اللعب !

أما والدتي فكانت متوترة و قلقة

أنا لم يعن ِ لي الأمر الكثير

أو هكذا كنت أظن !

وصل أبي أخيرا ..

قبل أن يدخل الغرفة حيث كنا نجلس وصلنا صوت صراخ رغد !

سامر و دانة قفزا فرحا و ذهبا نحو الباب راكضين

" بابا بابا … أخيرا ! "

قالت دانه و هي تقفز نحو أبي ، و الذي كان يحمل رغد على ذراعه و يحاول تهدئتها لكن رغد عندما رأتنا ازدادت صرخاتها و دوت المنزل بصوتها الحاد !

تنهدت و قلت في نفسي :

" أوه ! ها قد بدأنا ! "

أخذت أمي الصغيرة و جعلت تداعبها و تقدم إليها الحلوى علها تسكت !

في الواقع ، لقد قضينا وقتا عصيبا و مزعجا مع هذه الصغيرة ذلك اليوم .

" أين ستنام الطفلة ؟ "

سأل والدي والدتي مساء ذلك اليوم .

" مع سامر و دانه في غرفتهما ! "

دانه قفزت فرحا لهذا الأمر ، إلا أن أبي قال :

" لا يمكن يا أم وليد ! دعينا نبقيها معنا بضع ليال إلى أن تعتاد أجواء المنزل، أخشى أن تستيقظ ليلا و تفزع و نحن بعيدان عنها ! "

و يبدو أن أمي استساغت الفكرة ، فقالت :

" معك حق ، إذن دعنا ننقل السرير إلى غرفتنا "

ثم التفتت إلي :

" وليد ،انقل سرير رغد إلى غرفتنا "

اعترض والدي :

" سأنقله أنا ، إنه ثقيل ! "

قالت أمي :

" لكن وليد رجل قوي ! إنه من وضعه في غرفة الصغيرين على أية حال ! "

(( رجل قوي )) هو وصف يعجبني كثيرا !

أمي أصبحت تعتبرني رجلا و أنا في الحادية عشرة من عمري ! هذا رائع !

قمت بكل زهو و ذهبت إلى غرفة شقيقي و نقلت السرير الصغير إلى غرفة والدي .

عندما عدتُ إلى حيث كان البقية يجلسون ، وجدتُ الصغيرة نائمة بسلام !

لابد أنها تعبت كثيرا بعد ساعات الصراخ و البكاء التي عاشتها هذا اليوم !

أنا أيضا أحسست بالتعب، و لذلك أويت إلى فراشي باكرا .

~~~~~~~~~

نهضت في ساعة مبكرة من اليوم التالي على صوت صراخ اخترق جدران الغرفة من حدته !

إنها رغد المزعجة

خرجت من غرفتي متذمرا ، و ذهبت إلى المطبخ المنبعثة منه صرخات ابنة عمي هذه

" أمي ! أسكتي هذه المخلوقة فأنا أريد أن أنام ! "

تأوهت أمي و قالت بضيق :

" أو تظنني لا أحاول ذلك ! إنها فتاة ٌصعبة ٌ جدا ! لم تدعنا ننام غير ساعتين أو ثلاث والدك ذهب للعمل دون نوم ! "

كانت رغد تصرخ و تصرخ بلا توقف .

حاولت أن أداعبها قليلا و أسألها :

" ماذا تريدين يا صغيرتي ؟ "

لم تجب !

حاولت أن أحملها و أهزها … فهاجمتني بأظافرها الحادة !

و أخيرا أحضرت إليها بعض ألعاب دانه فرمتني بها !

إنها طفلة مشاكسة ، هل ستظل في بيتنا دائما ؟؟؟ ليتهم يعيدوها من حيث جاءت !

في وقت لاحق ، كان والداي يتناقشان بشأنها .

" إن استمرت بهذه الحال يا أبا وليد فسوف تمرض ! ماذا يمكنني أن أفعل من أجلها ؟ "

" صبرا يا أم وليد ، حتى تألف العيش بيننا "

قاطعتهما قائلا :

" و لماذا لا تعيدها إلى خالتها لترعاها ؟ ربما هي تفضل ذلك ! "

أزعجت جملتي هذه والدي فقال :

" كلا يا وليد ، إنها ابنة أخي و أنا المسؤول عن رعايتها من الآن فصاعدا . مسألة وقت و تعتاد على بيتنا "

و يبدو أن هذا الوقت لن ينتهي …

مرت عدة أيام و الصغيرة على هذه الحال ، و إن تحسنت بعض الشيء و صارت تلعب مع دانه و سامر بمرح نوعا ما

كانت أمي غاية في الصبر معها ، كنت أراقبها و هي تعتني بها ، تطعمها ، تنظفها ، تلبسها ملابسها ، تسرح شعرها الخفيف الناعم !

مع الأيام ، تقبلت الصغيرة عائلتها الجديدة ، و لم تعد تستيقظ بصراخ و كان على وليد ( الرجل القوي ) أن ينقل سرير هذه المخلوقة إلى غرفة الطفلين !

بعد أن نامت بهدوء ، حملتها أمي إلى سريرها في موضعه الجديد . كان أخواي قد خلدا للنوم منذ ساعة أو يزيد .

أودعت الطفلة سريرها بهدوء .

تركت والدتي الباب مفتوحا حتى يصلها صوت رغد فيما لو نهضت و بدأت بالصراخ

قلت :

" لا داعي يا أمي ! فصوت هذه المخلوقة يخترق الجدران ! أبقه مغلقا ! "

ابتسمت والدتي براحة ، و قبلتني و قالت :

" هيا إلى فراشك يا وليد البطل ! تصبح على خير "

كم أحب سماع المدح الجميل من أمي !

إنني أصبحت بطلا في نظرها ! هذا شيء رائع … رائع جدا !

و نمت بسرعة قرير العين مرتاح البال .

الشيء الذي أنهضني و أقض مضجعي كان صوتا تعودت سماعه مؤخرا

إنه بكاء رغد !

حاولت تجاهله لكن دون جدوى !

يا لهذه الـ رغد … ! متى تسكتيها يا أمي !

طال الأمر ، لم أعد أحتمل ، خرجت من غرفتي غاضبا و في نيتي أن أتذمر بشدة لدى والدتي ، إلا أنني لاحظت أن الصوت منبعث من غرفة شقيقي ّ
نعم ، فأنا البارحة نقلت سريرها إلى هناك !

ذهبت إلى غرفة شقيقي ّ ، و كان الباب شبه مغلق ، فوجدت الطفلة في سريرها تبكي دون أن ينتبه لها أحد منهما !

لم تكن والدتي موجودة معها .

اقتربت منها و أخذتها من فوق السرير ، و حملتها على كتفي و بدأت أطبطب عليها و أحاول تهدئتها .

و لأنها استمرت في البكاء ، خرجت بها من الغرفة و تجولت بها قليلا في المنزل

لم يبد ُ أنها عازمة على السكوت !

يجب أن أوقظ أمي حتى تتصرف …

كنت في طريقي إلى غرفة أمي لإيقاظها ، و لكن …

توقفت في منتصف الطريق ، و عدت أدراجي … و دخلت غرفتي و أغلقت الباب .

والدتي لم تذق للراحة طعما منذ أتت هذه الصغيرة إلينا .

و والدي لا ينام كفايته بسببها .

لن أفسد عليهما النوم هذه المرة !

جلست على سريري و أخذت أداعب الصغيرة المزعجة و ألهيها بطريقة أو بأخرى حتى تعبت ، و نامت ، بعد جهد طويل !

أدركت أنها ستنهض فيما لو حاولت تحريكها ، لذا تركتها نائمة ببساطة على سريري و لا أدري ، كيف نمت ُ بعدها !

هذه المرة استيقظت على صوت أمي !

" وليد ! ما الذي حدث ؟ "

" آه أمي ! "

ألقيت نظرة من حولي فوجدتني أنام إلى جانب الصغيرة رغد ، و التي تغط في نوم عميق و هادىء !

" لقد نهضت ليلا و كانت تبكي .. لم أشأ إزعاجك لذا أحضرتها إلى هنا ! "

ابتسمت والدتي ، إذن فهي راضية عن تصرفي ، و مدت يدها لتحمل رغد فاعترضت :

" أرجوك لا ! أخشى أن تنهض ، نامت بصعوبة ! "

و نهضت عن سريري و أنا أتثاءب بكسل .

" أدي الصلاة ثم تابع نومك في غرفة الضيوف . سأبقى معها "

ألقيت نظرة على الصغيرة قبل نهوضي !

يا للهدوء العجيب الذي يحيط بها الآن!

بعد ساعات ، و عندما عدت إلى غرفتي ، وجدت دانه تجلس على سريري بمفردها . ما أن رأتني حتى بادرت بقول :

" أنا أيضا سأنام هنا الليلة ! "

أصبح سريري الخاص حضانة أطفال !

فدانه ، و البالغة من العمر 5 سنوات ، أقامت الدنيا و أقعدتها من أجل المبيت على سريري الجذاب هذه الليلة ، مثل رغد !

ليس هذا الأمر فقط ، بل ابتدأت سلسلة لا نهائية من ( مثل رغد ) …

ففي كل شيء ، تود أن تحظى بما حظيت به رغد . و كلما حملت أمي رغد على كتفيها لسبب أو لآخر ، مدت دانه ذراعيها لأمها مطالبة بحملها (مثل رغد ) .

أظن أن هذا المصطلح يسمى ( الغيرة ) !

يا لهؤلاء الأطفال !

كم هي عقولهم صغيرة و تافهة !

~~~~~~

كانت المرة الأولي و لكنها لم تكن الأخيرة … فبعد أيام ، تكرر نفس الموقف ، و سمعت رغد تبكي فأحضرتها إلى غرفتي و أخذت ألاعبها .

هذه المرة استجابت لملاعبتي و هدأت ، بل و ضحكت !

و كم كانت ضحكتها جميلة ! أسمعها للمرة الأولى !

فرحت بهذا الإنجاز العظيم ! فأنا جعلت رغد الباكية تضحك أخيرا !

و الآن سأجعلها تتعلم مناداتي باسمي !

" أيتها الصغيرة الجميلة ! هل تعرفين ما اسمي ؟ "

نظرت إلي باندهاش و كأنها لم تفهم لغتي . إنها تستطيع النطق بكلمات مبعثرة ، و لكن ( وليد ) ليس من ضمنها !

" أنا وليد ! "

لازالت تنظر إلى باستغراب !

" اسمي وليد ! هيا قولي : وليد ! "

لم يبد ُ الأمر سهلا ! كيف يتعلم الأطفال الأسماء ؟

أشرت إلى عدة أشياء ، كالعين و الفم و الأنف و غيرها ، كلها أسماء تنطق بها و تعرفها . حتى حين أسألها :

" أين رغد ؟ "

فإنها تشير إلى نفسها .

" و الآن يا صغيرتي ، أين وليد ؟ "

أخذت أشير إلى نفسي و أكرر :

" وليد ! وليـــد ! أنا وليد !

أنت ِ رغد ، و أنا وليد !

من أنتِ ؟ "

" رغد "

" عظيم ! أنتِ رغد ! أنا وليد ! هيا قولي وليد ! قولي أنت َ وليد ! "

كانت تراقب حركات شفتيّ و لساني ، إنها طفلة نبيهة على ما أظن .

و كنت مصرا جدا على جعلها تنطق باسمي !

" قولي : أنــت ولـيـــد ! ولــيـــــــد …

قولي : وليد … أنت ولـــــيـــــــــــــــــــــد ! "

" أنت َ لــــــــــــــــــــي " !!

كانت هذه هي الكلمة التي نطقت بها رغد !

( أنت َ لي ! )

للحظة ، بقيت اتأملها باستغراب و دهشة و عجب !

فقد بترت اسمي الجميل من الطرفين و حوّلته إلى ( لي ) بدلا من
( وليد ) !

ابتسمت ، و قلت مصححا :

" أنت َ وليـــــــــــــد ! "

" أنت َ لــــــــــــــــــي "

كررت جملتها ببساطة و براءة !

لم أتمالك نفسي ، وانفجرت ضحكا ….

و لأنني ضحكت بشكل غريب فإن رغد أخذت تضحك هي الأخرى !

و كلما سمعت ضحكاتها الجميلة ازدادت ضحكاتي !

سألتها مرة أخرى :

" من أنا ؟ "

" أنت َ لـــــــــــــي " !

يا لهذه الصغيرة المضحكة !

حملتها و أخذت أؤرجحها في الهواء بسرور …

منذ ذلك اليوم ، بدأت الصغيرة تألفني ، و أصبحت أكبر المسؤولين عن تهدئتها متى ما قررت زعزعة الجدران بصوتها الحاد ….

~~~~~~

انتهت العطلة الصيفية و عدنا للمدارس .

كنت كلما عدت من المدرسة ، استقبلتني الصغيرة رغد استقبالا حارا !

كانت تركض نحوي و تمد ذراعيها نحوي ، طالبة أن أحملها و أؤرجحها في الهواء !

كان ذلك يفرحها كثيرا جدا ، و تنطلق ضحكاتها الرائعة لتدغدغ جداران المنزل !

و من الناحية الأخرى ، كانت دانة تطلق صرخات الاعتراض و الغضب ، ثم تهجم على رجلي بسيل من الضربات و اللكمات آمرة إياي بأن أحملها ( مثل رغد ) .

و شيئا فشيا أصبح الوضع لا يطاق ! و بعد أن كانت شديدة الفرح لقدوم الصغيرة إلينا أصبحت تلاحقها لتؤذيها بشكل أو بآخر …

في أحد الأيام كنت مشغولا بتأدية واجباتي المدرسية حين سمعت صوت بكاء رغد الشهير !

لم أعر الأمر اهتماما فقد أصبح عاديا و متوقعا كل لحظة .

تابعت عملي و تجاهلت البكاء الذي كان يزداد و يقترب !

انقطع الصوت ، فتوقعت أن تكون أمي قد اهتمت بالأمر .

لحظات ، وسمعت طرقات خفيفة على باب غرفتي .

" أدخل ! "

ألا أن أحدا لم يدخل .

انتظرت قليلا ، ثم نهضت استطلع الأمر …

و كم كانت دهشتي حين رأيت رغد واقفة خلف الباب !

لقد كانت الدموع تنهمر من عينيها بغزارة ، و وجهها عابس و كئيب ، و بكاؤها مكبوت في صدرها ، تتنهد بألم … و بعض الخدوش الدامية ترتسم عشوائيا على وجهها البريء ، و كدمة محمرة تنتصف جبينها الأبيض !

أحسست بقبضة مؤلمة في قلبي ….

" رغد ! ما الذي حدث ؟؟؟ "

انفجرت الصغيرة ببكاء قوي ، كانت تحبسه في صدرها

مددت يدي و رفعتها إلى حضني و جعلت أطبطب عليها و أحاول تهدئتها .

هذه المرة كانت تبكي من الألم .

" أهي دانة ؟ هل هي من هاجمك ؟ "

لابد أنها دانة الشقية !

شعرت بالغضب ، و توجهت إلى حيث دانة ، و رغد فوق ذراعي .

كانت دانة في غرفتها تجلس بين مجموعة من الألعاب .

عندما رأتني وقفت ، و لم تأت إلي طالبة حملها ( مثل رغد ) كالعادة ، بل ظلت واقفة تنظر إلى الغضب المشتعل على وجهي .

" دانة أأنت من ضرب رغد الصغيرة ؟ "

لم تجب ، فعاودت السؤال بصوت أعلى :

" ألست من ضرب رغد ؟ أيتها الشقية ؟ "

" إنها تأخذ ألعابي ! لا أريدها أن تلمس ألعابي "

اقتربت من دانة و أمسكت بيدها و ضربتها ضربة خفيفة على راحتها و أنا أقول :

" إياك أن تكرري ذلك أيها الشقية و إلا ألقيت بألعابك من النافذة "

لم تكن الضربة مؤلمة إلا أن دانة بدأت بالبكاء !

أما رغد فقد توقفت عنه ، بينما ظلت آخر دمعتين معلقتين على خديها المشوهين بالخدوش .

نظرت إليها و مسحت دمعتيها .

ما كان من الصغيرة إلا أن طبعت قبلة مليئة باللعاب على خدي امتنانا !

ابتسمت ، لقد كانت المرة الأولى التي تقبلني فيها هذه المخلوقة ! إلا أنها لم تكن الأخيرة ….

~~~~~~

توالت الأيام و نحن على نفس هذه الحال …

إلا أن رغد مع مرور الوقت أصبحت غاية في المرح …

أصبحت بهجة تملأ المنزل … و تعلق الجميع بها و أحبوها كثيرا …

إنها طفلة يتمنى أي شخص أن تعيش في منزله …

و لأن الغيرة كبرت بين رغد و دانة مع كبرهما ، فإنه كان لابد من فصل الفتاتين في غرفتين بعيدا عن بعضهما ، و كان علي نقل ذلك السرير و للمرة الثالثة إلى مكان آخر …

و هذا المكان كان غرفة وليد !

ظلت رغد تنام في غرفتي لحين إشعار آخر .

في الواقع لم يزعجني الأمر ، فهي لم تعد تنهض مفزوعة و تصرخ في الليل إلا نادرا …

كنت أقرأ إحدى المجلات و أنا مضطجع على سريري ، و كانت الساعة العاشرة ليلا و كانت رغد تغط في نوم هادئ

و يبدو أنها رأت حلما مزعجا لأنها نهضت فجأة و أخذت تبكي بفزع …

أسرعت إليها و انتشلتها من على السرير و أخذت أهدئ من روعها

كان بكاؤها غريبا … و حزينا …

" اهدئي يا صغيرتي … هيا عودي للنوم ! "

و بين أناتها و بكاؤها قالت :

" ماما "

نظرت إلى الصغيرة و شعرت بالحزن …

ربما تكون قد رأت والدتها في الحلم

" أتريدين الـ ماما أيتها الصغيرة ؟ "

" ماما "

ضممتها إلى صدري بعطف ، فهذه اليتيمة فقدت أغلى من في الكون قبل أن تفهم معناهما …

جعلت أطبطب عليها ، و أهزها في حجري و أغني لها إلى أنا استسلمت للنوم .

تأملت وجهها البريء الجميل … و شعرت بالأسى من أجلها .

تمنيت لحظتها لو كان باستطاعتي أن أتحول إلى أمها أو أبيها لأعوضها عما فقدت .

صممت في قرارة نفسي أن أرعى هذه اليتيمة و أفعل كل ما يمكن من أجلها …

و قد فعلت الكثير …

و الأيام …. أثبتت ذلك …

~~~~~~

ذهبنا ذات يوم إلى الشاطئ في رحلة ممتعة ، و لكوننا أنا و أبي و سامر الصغير ( 8 سنوات ) نجيد السباحة ، فقد قضينا معظم الوقت وسط الماء .

أما والدتي ، فقد لاقت وقتا شاقا و مزعجا مع دانة و رغد !

كانت رغد تلهو و تلعب بالرمال المبللة ببراءة ، و تلوح باتجاهي أنا و سامر ، أما دانة فكانت لا تفتأ تضايقها ، تضربها أو ترميها بالرمال !

" وليد ، تعال إلى هنا "

نادتني والدتي ، فيما كنت أسبح بمرح .

" نعم أمي ؟ ماذا تريدين ؟ "

و اقتربت منها شيئا فشيئا . قالت :

" خذ رغد لبعض الوقت ! "

" ماذا ؟؟؟ لا أمي ! "

لم أكن أريد أن أقطع متعتي في السباحة من أجل رعاية هذه المخلوقة ! اعترضت :

" أريد أن أسبح ! "

" هيا يا وليد ! لبعض الوقت ! لأرتاح قليلا "

أذعنت للأمر كارها … و توجهت للصغيرة و هي تعبث بالرمال ، و ناديتها :

" هيا يا رغد ! تعالي إلي ! "

ابتهجت كثيرا و أسرعت نحوي و عانقت رجي المبللة بذراعيها العالقة بهما حبيبات الرمل الرطب ، و بكل سرور !

جلست إلى جانبها و أخذت أحفر حفرة معها . كانت تبدو غاية في السعادة أما أنا فكنت متضايقا لحرماني من السباحة !

اقتربت أكثر من الساحل ، و رغد إلى جانبي ، و جعلتها تجلس عند طرفه و تبلل نفسها بمياه البحر المالحة الباردة

رغد تكاد تطير من السعادة ، تلعب هنا و هناك ، ربما تكون المرة الأولى بحياتها التي تقابل فيها البحر !

أثناء لعبها تعثرت و وقعت في الماء على وجهها …

" أوه كلا ! "

أسرعت إليها و انتشلتها من الماء ، كانت قد شربت كميه منه ، و بدأت بالسعال و البكاء معا .

غضبت مني والدتي لأنني لم أراقبها جيدا

" وليد كيف تركتها تغرق ؟ "

" أمي ! إنها لم تغرق ، وقعت لثوان لا أكثر "

" ماذا لو حدث شيء لا سمح الله ؟ يجب أن تنتبه أكثر . ابتعد عن الساحل . "

غضبت ، فأنا جئت إلى هنا كي استمتع بالسباحة ، لا لكي أراقب الأطفال !

" أمي اهتمي بها و أنا سأعود للبحر "

و حملتها إلى أمي و وضعتها في حجرها ، و استدرت مولّيا .

في نفس اللحظة صرخت دانة معترضة و دفعت برغد جانبا ، قاصدة إبعادها عن أمي

رغد ، و التي لم تكد تتوقف عن البكاء عاودته من جديد .

" أرأيت ؟ "

استدرت إلى أمي ، فوجدت الطفلة البكاءة تمد يديها إلي …

كأنها تستنجد بي و تطلب مني أخذها بعيدا .

عدت فحملتها على ذراعي فتوقفت عن البكاء ، و أطلقت ضحكة جميلة !

يا لخبث هؤلاء الأطفال !

نظرت إلى أمي ، فابتسمت هي الأخرى و قالت :

" إنها تحبك أنت َ يا وليد ! "

قبيل عودتنا من هذه الرحلة ، أخذت أمي تنظف الأغراض ، و الأطفال .

" وليد ، نظف أطراف الصغيرة و ألبسها هذه الملابس "

تفاجأت من هذا الطلب ، فأنا لم أعتد على تنظيف الأطفال أو إلباسهم الملابس !

ربما أكون قد سمعت شيئا خطا !

" ماذا أمي ؟؟؟ "

" هيا يا وليد ، نظف الرمال عنها و ألبسها هذه ، فيما اهتم أنا بدانة و بقية الأشياء "

كنت أظن أنني أصبحت رجلا ، في نظر أمي على الأقل …

و لكن الظاهر أنني أصبحت أما !

أما جديدة لرغد !

نعم … لقد كنت أما لهذه المخلوقة …

فأنا من كان يطعمها في كثير من الأحيان ، و ينيمها في سريره ، و يغني لها ، و يلعب معها ، و يتحمل صراخها ، و يستبدل لها ملابسها في أحيان أخرى !

و في الواقع …

كنت أستمتع بهذا الدور الجديد …

و في المساء ، كنت أغني لها و أتعمد أن أجعلها تنام في سريري ، و أبقى أتأمل وجهها الملائكي البريء الرائع … و أشعر بسعادة لا توصف !

هكذا ، مرت الأيام …

و كبرنا … شيئا فشيئا …

و أنا بمثابة الأم أو المربية الخاصة بالمدللة رغد ، و التي دون أن أدرك … أو يدرك أحد … أصبحت تعني لي …

أكثر من مجرد مخلوقة مزعجة اقتحمت حياتي منذ الصغر ! ….

لقراءة ردود و اجابات الأعضاء على هذا الموضوع اضغط هنا
سبحان الله و بحمده

التصنيفات
روايات كاملة

سلسله اعترافات فتــــــــــاه (اربعة اجزاء )

سلسلة { اعترافات فتاة } (1)

بسم الله الرحمن الرحيم

أهدي إليكم .. تلك المجموعة القصصية
جمعتها، كتبتها، لكم من مجلدات مجلة حياة
وهي احدى الزوايا القائمة في تلك المجلة المباركة ان شاء الله
الزاوية تحت مسمى: اعترافات فتاة / بقلم نوف الحزامي

وإليكم هذا الملف الذي أسأل الله تعالى أن يبارك فيه وأن يستفاد منه حق الفائدة
ويجعله في ميزان حسناتنا وحسنات والدينا يارب العالمين

الروابط لكل سلسلة :

1- ط³ط§ظ…ط­ظ†ظٹ ظٹط§ ط£ط¨ظٹ
2- ظƒظ„ط§ .. ط£ظ†ط§ ط£ط´ط¹ط±
3- ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„ط´ط§ط·ط¦
4- ط±ط­ظ„طھظٹ ظ…ط¹ ط§ظ„ط¬ظ…ط§ظ„
5- ط­ظٹظ† ظ‚ط§ظ„طھ.. ط£ظ†طھظگ ط¨ظ„ط§ ظ…ط®
6-ظˆظ„ط¯طھ ظ„ط£ط¨ظ‚ظ‰
7- ظ„ظ† ط£ظٹط£ط³ ظٹط§ ط£ظ…ظٹ
8- ط؛ط±ظٹط¨ط© ظپظٹ ط¨ظٹطھ ط£ظ‡ظ„ظٹ
9- ط£ط¨ظٹ ظˆط§ظ„ط­ط¨ ظˆط³ط§ط±ط© ظˆط£ط´ظٹط§ط، ط£ط®ط±ظ‰
10- ظ‡ظ„ ظ‡ط°ظ‡ ط£ط®طھظƒ طںطں
11- ط§ظ„ط®ط¨ظ„ط©
12- ظ…ظ† ط§ظ„ظ…ط®ط·ط¦ طں
13 – ط§ظ„ط­ظ„ظˆظ‰ ط§ظ„ظ…ط±ط©
14- ط¨ظٹطھ ط§ظ„ظ…ط´ط§ظƒظ„
15- ودفنت الدبة !
16 -ط¨ظٹطھظٹ ظ„ظٹط³ ظ‡ظڈظ†ط§
17- ط§ظ„ط¨ط­ط« ط¹ظ† ط§ظ„ظƒظ†ط²
18- ظƒظ„ظ…ط© ظ„ظ… ط£ظ‚ظ„ظ‡ط§ .. ط¨ط§ط¨ط§
19- ظپظ‚ط· ظ‡ظ†ط§ظƒ ظ„ط§ ظٹظˆط¬ط¯ ط£ظ„ظ…
20- ظٹظƒظپظٹ ط§ظ†ظ‡ط§ ط£ظ…ظٹ
21 – ظˆط£ط³ظ…طھظ‡ط§ ظ†ط¹ظ…ط©
22 – طµط±ط§ط¹ ط§ظ„ط°ظƒط±ظٹط§طھ
23 – طµط¨ط§ط­ ط§ظ„ط®ظ…ظٹط³ ط§ظ„ظ…ط±ط¹ط¨
24- ط¥ظ„ظ‰ ظ†طµظپظٹ ط§ظ„ط¢ط®ط± .. ظ…ط¹ ط®ط§ظ„طµ ط§ظ„ظ…ط­ط¨ط©
25- ظˆظ…ط§ط°ط§ ظ„ظˆ ظƒظ†ط§ ط³ط¨ط¹ ط¨ظ†ط§طھ طں
26- ظ„ظٹظ„ط© ط·ظ„ط§ظ‚ظٹ
27- ظ„ط£ظ†ظٹ ط£ط­ط¨ظƒ ط£ظ†طھ
28- ظˆط¬ظ‡ ظٹظ„ط³ط¹ … ظˆظˆط±ظ‚ط© ط§ط®طھط¨ط§ط±
29 – ط´ظٹط، ظٹط´ط±ظ‚
30- ظˆط±ط£ظٹطھ ظˆط¬ظ‡ظ‡ط§ ط§ظ„ط¢ط®ط± ..
31- ط­طھظ‰ ظ‡ظٹ … ظƒط§ظ†طھ طھطھط£ظ„ظ…
32- ظ„ط§ ط´ظٹط، ظٹظ†طھظ‡ظٹ .. ظˆط¨ط§ط¨ظ‡ ظ…ظپطھظˆط­
33- ط´ط§ط¦ط¹ط© ط§ظ„ط¹ظپظٹطµط§ظ†
34- ط´ظٹط، ط¬ط¯ظٹط¯ .. ط¹ظ„ظ‰ ظˆط¬ظ‡ظٹ
35 – ظ„ظ… ط£ظ‡ط±ط¨ ظ‡ط°ظ‡ ط§ظ„ظ…ط±ط©
36- ظپظٹ ط±ط­ظٹظ„ظ‡ط§ ط§ظ„ …
37- ظپظٹ ظ…ظƒط§ظ† ط§ط³ظ…ظ‡ ظ‚ظ„ط¨ظٹ
38- ط°ظ‡ط¨طھ.. ظˆظ„ظ† طھط¹ظˆط¯
39- ط§ظ„ط¥ط±ط§ط¯ط© طھطµظ†ط¹ ط§ظ„ط§ط­ظ„ط§ظ…
40- طµط¯ظٹظ‚ط© ط§ظ„ط´ظ…ط³
41- ظ„ظٹط³ ط«ظ…ط© ط¨ظƒط§ط، طھط­طھ ط§ظ„ط¨ط§ط¨
42- ط²ظ‡ط±ط© ظپظٹ طھط±ط¨ط© ط§ظ„ط£ظ„ظ…
43- ظ„ظ… طھط¹ط¯ ط¬ط¨ط§ظ„ط§ظ‹ ط¨ط¹ط¯ ط§ظ„ظٹظˆظ…
44- ظƒظ„ظٹظ…ط§طھ ظ…ظ† ط§ظ„ظ‚ظ„ط¨
45- ظ…ط´ظ‡ط¯ .. ظƒظ„ ظ„ظٹظ„ط©
46- ظ„ظٹطھظ†ظٹ ط£ط¹ظˆط¯ .. طµظپط­ط© ط¨ظٹط¶ط§ط،
47- ظٹظ…ظ†ط­ظˆظ† ط§ظ„ط­ط¨ .. ط¹ظ„ظ‰ ط·ط±ظٹظ‚ ط§ظ„ط­ظٹط§ط©
48- ظ‚ظˆط© ط¹ظٹظ†ظٹظ‡ط§
49- ط§ظ„ط§ط¹طھط±ط§ظپ ط§ظ„ط£ط®ظٹط±
50- ط­طھظ‰ ظ„ط§ طھط¬ظپ ط§ظ„ط¨ط¦ط±
51- ظ‡ظ†ط§ ظپظ‚ط· .. ط°ط§ط¨ ط§ظ„ط¬ظ„ظٹط¯
52- ظ…ظˆظ„ظˆط¯ظٹ ظ„ظٹط³ ظ„ظٹ

لقراءة ردود و اجابات الأعضاء على هذا الموضوع اضغط هنا
سبحان الله و بحمده

التصنيفات
روايات كاملة

انا لا اريدك ولكنى اطررت ان اكون معك ~ مكتملة

لقراءة ردود و اجابات الأعضاء على هذا الموضوع اضغط هنا
سبحان الله و بحمده

التصنيفات
روايات كاملة

رواية (من أجلك) ~ مكتملة

الملخص


كان طلب رئيسها في العمل يخالف كل مبادئها… فأن تقتحم حياة شخص لتعرف أسراره الشخصيه و تنشرها على الملأ كان ضد كل ما تربت عليه أو آمنت به لكن الخيار الآخر كان في منتهى القسوة فإما تنفيذ الأوامر أو الفضيحة.
لعبت الصدفة دورها و انتهى الأمر بمشيرة في منزل "يوسف عيّاش" الشخص الذي من المفترض أن يكون فريستها…. كانت تظنه رجل عجوز لكن كانت المفاجأه أنه رجل في ريعان شبابه… معتد بنفسه و لا يحب أن يتطفل أحد على حياته….ما الذي تفعله هل تنفذ أوامر رئيسها لتنقذ اختها من الضياع و الفضيحة أم تنفذ أوامر عقلها بأن تترك الأمر و تهرب … و عندما يتدخل القلب و يكون له أوامر أخرى تتعقد الأمور بصورة رهيبة فلأي نداء ستستجيب مشيرة
نداء العقل؟
نداء القلب؟
أم ترمي كل هذا بعيداً و تفر هاربة من أجل انقاذ قلبها؟

منقولة

الفصول
ط§ظ„ظپطµظ„ ط§ظ„ط«ط§ظ„ط«
ط§ظ„ظپطµظ„ ط§ظ„ط±ط§ط¨ط¹
ط§ظ„ظپطµظ„ ط§ظ„ط®ط§ظ…ط³
ط§ظ„ظپطµظ„ ط§ظ„ط³ط§ط¯ط³
ط§ظ„ظپطµظ„ ط§ظ„ط³ط§ط¨ط¹
ط§ظ„ظپطµظ„ ط§ظ„ط«ط§ظ…ظ†
ط§ظ„ظپطµظ„ ط§ظ„طھط§ط³ط¹
ط§ظ„ظپطµظ„ ط§ظ„ط¹ط§ط´ط±
ط§ظ„ظپطµظ„ ط§ظ„ط­ط§ط¯ظٹ ط¹ط´ط±
ط§ظ„ظپطµظ„ ط§ظ„ط«ط§ظ†ظٹ ط¹ط´ط±
ط§ظ„ظپطµظ„ ط§ظ„ط«ط§ظ„ط« ط¹ط´ط±
ط§ظ„ظپطµظ„ ط§ظ„ط±ط§ط¨ط¹ ط¹ط´ط±
ط§ظ„ظپطµظ„ ط§ظ„ط®ط§ظ…ط³ ط¹ط´ط±
ط§ظ„ظپطµظ„ ط§ظ„ط³ط§ط¯ط³ ط¹ط´ط±
ط§ظ„ظپطµظ„ ط§ظ„ط³ط§ط¨ط¹ ط¹ط´ط±

.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.

.
.
..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.

.
..
.
البارت الاول

مهمة مستحيلة

خرجت إلهام من مبنى الجريدة و هي تتعثر فاجأتها برودة الجو كصفعة قوية فرفعت ياقة معطفها لتخفي وجهها…نظرت لسيارتها و تجاوزتها فقد قررت أن تعود للمنزل سيراً على الأقدام خاصةً و هي تحس بنار تستعر داخل رأسها….نار كم تود لو تطفئ برودة الجو قليلاً من لهيبها…كما ان اختها تقضي الإجازة عند رباب صديقتها فسارت على مهل و هي تقلب الظرف الذي أعطاه لها "عوني" مدير تحرير الصحيفة التي تعمل بها تذكرت كيف استدعاها بمجرد وصولها لمكتبها…
طرقت باب مكتبه فرد بحدة غريبة:
– ادخل.
عندما دخلت حدق بها بنظرة غريبة و أمرها بالجلوس بنفس اللهجة التي دعاها بها للدخول…. أحست أن هناك خطب ما و عرفت ما كان الخطب بعدها و كم تمنت لو لم تعرف…جلس وراء المكتب و رمى على الطاولة ظرف و قال لها:
أنت حتماً تعرفين يوسف عيّاش.
أومأت برأسها و قالت:
نعم ذلك الكاتب الذي اختفت أخباره في الفترة الأخيرة و تقول الشائعات أنه اعتزل الكتابة.
قال لها:
نعم إنه هو لكنه لم يعتزل الكتابة بل اعتزل الأضواء تماماً و هو يقيم هنا في منزل محصن ضد الفضوليين….كلبان حراسة…أسوار مرتفعة يخيّل لي أنه لم يبقى إلاّ أن يكهرب السور أو يضع الأسلاك الشائكة.… صمت قليلاً ثم أكمل:
إنه لا يحضُر حتى حفلات التوقيع الخاصة بكتبه فكل ما يقوم به هو إرسال كتاباته لمدير أعماله.
عندما صمت و أخذ ينظر لها سألته:
ماذا بعد؟
قال بكل بساطة:
ماذا بعد؟ أريدك أن تقومي بعمل تقرير صحفي عنه…عن حياته الشخصية
اتسعت عينيها دهشة:
ماذا؟…لكن…لكن…كيف يا أستاذ عوني؟ أنت قلت منذ قليل.... قاطعها بفظاظة لم تعهدها منه:
أعلم ما قلته منذ قليل.
سألت:
كيف لي أن أقوم بعمل مثل هذا العمل دون موافقته؟
قال لها:
إن هذه مهمتك فلا تسأليني…يمكنني أن أسدي لك النصح فقط و باقي العمل عليكِ.
دار حول المكتب و جلس على حافته:
ادخلي حياته…اعرفي أسراره..اكتبي التقرير.. ننشره…ضجة لا مثيل لها.
عندما وجدها تحدق فيه بدهشة صاح بها:
لا أعرف كيف تدخلي حياته لكن استخدمي مخيلتك بحق الله يا فتاة.
وقفت بحدة:
لا يا أستاذ عوني… لا… أنت تعلم أني لا أقوم بمثل هذه الأعمال. ضاقت عينيها و قالت:
كيف تطلب مني مثل هذا العمل الوضيــ... قاطعها صائحاً:
أنا لا أطلب منك انا آمرك…هذا أمر هل فهمتي؟
دُهشت من طريقته في الحديث معها و ما قاله لها لأنه لم يعاملها بهذا الشكل فقد كان يحترمها دوماً ورغم معرفتها بأنه يملك طباعاً بغيضة إلا أنه كان يحسن إخفائها عندما يتعامل معها… أحست أن هناك أمر فظيع على وشك أن تعرفه و هو ما سيفسر لها سبب تصرف رئيسها بهذا الشكل المقيت، أشار إلى الظرف الذي كان ألقاه على الطاولة عند دخولها وقال:
خذي هذا الظرف و تفرجي على محتواه قبل أن ترفضي أي (أمر) آمرك به
"شدد على كلمة أمر بقوة أغاظتها"، عندما نظرت داخل الظرف أحست ان الدنيا مادت بها فجلست بسرعة و أخذت تطرف بعينيها و هي تتمنى أن تكون تحلم لكنها عرفت أنها لا تحلم فحتى في أكثر أحلامها جنوناً لم تكن لترى ما رأته… صور لنشوى اختها و هي ترتدي… ما الذي ترتديه؟؟!! إنها لا تكاد ترتدي ما يسترها…متى التقطت هذه الصور؟ تذكرت عطلة السنة الماضية عندما ألحت عليها نشوى لتذهب مع زميلتها إلى الغردقة…بعدها عادت نشوى في مزاج غريب كانت كمن ارتكب جريمة و يريد ان يعاقب نفسه….هاهي الآن ترى جريمة اختها لكن ما لم تعرفه اختها أن جريمتها لم تكن بحق نفسها فقط بل بحق اختها و لن يدفع الثمن إلا إلهام، سمعت صوت رئيسها كانه آت من البعيد:

ها؟ ما رأيك يا أستاذة؟
التفتت له بحدة كأنها أدركت وجوده للتو و قالت بصوت مخنوق:
مستحيل.
قال بخشونة:
بلى… أعلم كم جاهدت لتربي اختك وحدك…رفضت الزواج حتى الآن لتتفرغي لها و تحميها لكن أظن أن رحلة الغردقة كانت غلطة منك.
قالت و هي تجاهد ليخرج صوتها من حنجرتها التي تصلبت:
– كــ…كيف عرفت؟
قال:
صدفة يا عزيزتي…صدفة لكن احمدي الله أن هذه الصور وقعت في يدي أنا لا يد غريب.
كادت تضحك بهستيرية على هذه المزحة قذرة المذاق، قال لها:
على الأقل أعطيكِ الخيار و لو نفذت ما أقول لن ترى هذه الصور النور و سوف أتلفها و هذا... قاطعته:
– كم تريد؟
ضحك:
– لا يا إلهام المال لا ينقصني لكن لو أصريتي على السؤال سأقول لك كم أريد.... حك ذقنه:
ما رأيك بعشرين؟
رفعت حاجبيها في تساؤل فقال:
عشرون صفحة أختار منهم ما أشاء من معلومات لأنشرها عن كاتبنا العزيز.
صرخت: لا....
قاطعها:
لا تتسرعي و فكري بالأمر…خذي معك الظرف إنه هدية مني لك فقد يحفزك و يساعدك على اتخاذ قرارك.
أمسكت الظرف و ركضت خارج المكتب و منه خارج المبنى و في إسراعها بالخروج نسيت أن تأخذ حقيبتها من مكتبها، هزّت رأسها بقوة لتنفض الذكرى و أشتدت أصابعها على الظرف حتى تجعد ثم نظرت حولها… ليس معها… لم يكن معها حقيبتها و لا مالها كما أن مفاتيحها في المكتب لكن لا يهم فما هي إلا ربع ساعة و تصل للمنزل و سوف تستخدم المفتاح الإضافي الذي تضعه تحت ممسحة الأرجل، مزقت الصور و رمتها في صندوق كبير للقمامة ثم اكملت سيرها شاردة…كم كنت مخطئة عندما سمحت لنشوى بالسفر وحدها خاصة أن أهل زميلتها لم يكونوا معهم ….لو كان يجب ان تسافر فما كان لي أن أتركها…لكن العمل… اللعنة على العمل أخذت تحدث نفسها كالمجنونة ، حمدت الله أن نشوى مع رباب تمضيان العطلة في منزل والديها_والدا رباب_ فلو عادت و كانت نشوى في البيت أو حتى في الإسكندرية بأكملها لكانت وجدتها و قتلتها، فكرت بألم و هي تهز رأسها بعدم تصديق…نشوى… اختي الصغيرة تفعل هذا!!…تضعني و تضع نفسها في هذا الموقف…فار دمها عندما تذكرت منظر الصور… إنها صور مشينه و ما أغضبها أكثر أن منظر اختها الطفولي الصغير كان واضح جداً… كان واضح أن أياً كان من دفعها لذلك فهو يعرف مدى براءة و بلاهة و صغر سن هذه الفتاة….كان صغر سنها واضح حتى في أكثر الصور رداءة….قالت لكن هذا لا يغفر لنشوى ما فعلت و لا يخرجها من مأزقها….آآآه لو كان والديها على قيد الحياة لكان ذلك هو سبب موتهما…لم تلاحظ نشوى السيارة التي كانت قادمة بسرعة و هي تمر المنعطف فصدمتها بشدة…طارت و وقعت أرضاً في البداية لم تعرف ما الذي جرى لها لكنها ما لبثت أن أدركت أن سيارة صدمتها قبل أن يبتلعها الظلام و تغيب عن الدنيا.

تقلبت بألم…كانت تسمع صوت همهمه من حولها ….حاولت أن تفتح عينيها لكنها لم تستطع.

*****************************

كان يوسف يقود سيارته بغضب و هو يتذكر محادثته القصيرة و الحادة مع مدير أعماله الذي أقسم أنه لم يدلي بأي كلمة لتلك الجريدة التي كتبت عنه مقال جارح يمس حياته الخاصة و التي جاهد في الفترة الأخيرة للحفاظ عليها طي الكتمان بعيداً عن عيون الفضوليين…. فجأة وجد فتاة تخرج أمامه عند المنعطف و رغم انه ضغط على المكابح بكل قوته لم يستطع أن يتفادى صدمها فقد خرجت فجأة امام السيارة …نزل مسرعاً من السيارة و هو يلعن بغضب لكنه صمت عندما رآى جسد صغير لفتاة رقيقة الملامح استقر متكوماً على الأرض…حملها إلى المستشفى و بعد ان استقرت حالتها أخذها إلى منزله فمن حسن حظه أن اخته "سها" جاءت لتقضي معه الإجازة الصيفية هي و زوجها "محمد"…سيطلب منها أن تعتني بها حتى تتعافى و ترحل…. نظر لها بتساؤل ترى من تكون؟ …لم يكن معها أي شئ يثبت هويتها.
ظلت يومين غائبة عن الوعي وها هي الآن تتقلب بقلق لأول مرة….كان الطبيب يخبره أنها بخير لكن الكسر في يدها و كاحلها هما ما سيتأخران في الشفاء… تقلبت و هي تتمتم بصوت خافت وعندما ركع بجوار السرير و اقترب منها سمعها تقول بأنين ضعيف:
لما فعلتِ بي هذا يا نشوى؟...
.حاولت فتح عينيها لكن بدى أنها لم تستطع فتوقفت عن المحاولة و عادت لهدوئها.

كان يوسف غاضب جداً من هذه الحادثة التي دست بهذه الفتاة إلى حياته التي لا يريدها إلا خالية من الناس و خاصة جنس النساء فيكفيه معرفة إمرأتان كان تأثيرهما في حياته مدمر…. والدته و زوجته…. تذكر سها و ابتسم بحنان إنها الأنثى الوحيدة المختلفة…. إنه يحبها بجنون لقد كانت له اخته و ابنته و صديقته… إنها صنف نادر بين النساء…صنف انقرض و لم يتبقى منه إلاّ هي لذلك فيماعدا اخته لا يطيق التعامل معهن…لفت نظره حركة تلك الفتاة في السرير و بدأ يشعر بالحنق إن مظهرها الصغير البرئ يضايقه فهي تبدو ضعيفة لدرجة تلامس قلبه كما أن الكرب الشديد يبدو على ملامحها حتى و هي تغط في نوم عميق… أشاح بوجهه بحنق و خرج من الغرفة و صفق الباب خلفه بغضب.

يتبعـــــــــ……..

لقراءة ردود و اجابات الأعضاء على هذا الموضوع اضغط هنا
سبحان الله و بحمده

التصنيفات
روايات كاملة

من اجمل الروايات " إنتَ لي "- لـ د : منى الرشيدي

مخلوقة إقتحمت حياتي !

توفي عمي و زوجته في حادث مؤسف قبل شهرين ، و تركا طفلتهما الوحيدة ( رغد ) و التي تقترب من الثالثة من عمرها … لتعيش يتيمة مدى الحياة .

في البداية ، بقيت الصغيرة في بيت خالتها لترعاها ، و لكن ، و نظرا لظروف خالتها العائلية ، اتفق الجميع على أن يضمها والدي إلينا و يتولى رعايتها
من الآن فصاعدا .

أنا و أخوتي لا نزال صغارا ، و لأنني أكبرهم سنا فقد تحولت فجأة إلى
( رجل راشد و مسؤول ) بعد حضور رغد إلى بيتنا .

كنا ننتظر عودة أبي بالصغيرة ، (سامر) و ( دانة ) كانا في قمة السعادة لأن عضوا جديدا سينضم إليهما و يشاركهما اللعب !

أما والدتي فكانت متوترة و قلقة

أنا لم يعن ِ لي الأمر الكثير

أو هكذا كنت أظن !

وصل أبي أخيرا ..

قبل أن يدخل الغرفة حيث كنا نجلس وصلنا صوت صراخ رغد !

سامر و دانة قفزا فرحا و ذهبا نحو الباب راكضين

" بابا بابا … أخيرا ! "

قالت دانه و هي تقفز نحو أبي ، و الذي كان يحمل رغد على ذراعه و يحاول تهدئتها لكن رغد عندما رأتنا ازدادت صرخاتها و دوت المنزل بصوتها الحاد !

تنهدت و قلت في نفسي :

" أوه ! ها قد بدأنا ! "

أخذت أمي الصغيرة و جعلت تداعبها و تقدم إليها الحلوى علها تسكت !

في الواقع ، لقد قضينا وقتا عصيبا و مزعجا مع هذه الصغيرة ذلك اليوم .

" أين ستنام الطفلة ؟ "

سأل والدي والدتي مساء ذلك اليوم .

" مع سامر و دانه في غرفتهما ! "

دانه قفزت فرحا لهذا الأمر ، إلا أن أبي قال :

" لا يمكن يا أم وليد ! دعينا نبقيها معنا بضع ليال إلى أن تعتاد أجواء المنزل، أخشى أن تستيقظ ليلا و تفزع و نحن بعيدان عنها ! "

و يبدو أن أمي استساغت الفكرة ، فقالت :

" معك حق ، إذن دعنا ننقل السرير إلى غرفتنا "

ثم التفتت إلي :

" وليد ،انقل سرير رغد إلى غرفتنا "

اعترض والدي :

" سأنقله أنا ، إنه ثقيل ! "

قالت أمي :

" لكن وليد رجل قوي ! إنه من وضعه في غرفة الصغيرين على أية حال ! "

(( رجل قوي )) هو وصف يعجبني كثيرا !

أمي أصبحت تعتبرني رجلا و أنا في الحادية عشرة من عمري ! هذا رائع !

قمت بكل زهو و ذهبت إلى غرفة شقيقي و نقلت السرير الصغير إلى غرفة والدي .

عندما عدتُ إلى حيث كان البقية يجلسون ، وجدتُ الصغيرة نائمة بسلام !

لابد أنها تعبت كثيرا بعد ساعات الصراخ و البكاء التي عاشتها هذا اليوم !

أنا أيضا أحسست بالتعب، و لذلك أويت إلى فراشي باكرا .

~~~~~~~~~

نهضت في ساعة مبكرة من اليوم التالي على صوت صراخ اخترق جدران الغرفة من حدته !

إنها رغد المزعجة

خرجت من غرفتي متذمرا ، و ذهبت إلى المطبخ المنبعثة منه صرخات ابنة عمي هذه

" أمي ! أسكتي هذه المخلوقة فأنا أريد أن أنام ! "

تأوهت أمي و قالت بضيق :

" أو تظنني لا أحاول ذلك ! إنها فتاة ٌصعبة ٌ جدا ! لم تدعنا ننام غير ساعتين أو ثلاث والدك ذهب للعمل دون نوم ! "

كانت رغد تصرخ و تصرخ بلا توقف .

حاولت أن أداعبها قليلا و أسألها :

" ماذا تريدين يا صغيرتي ؟ "

لم تجب !

حاولت أن أحملها و أهزها … فهاجمتني بأظافرها الحادة !

و أخيرا أحضرت إليها بعض ألعاب دانه فرمتني بها !

إنها طفلة مشاكسة ، هل ستظل في بيتنا دائما ؟؟؟ ليتهم يعيدوها من حيث جاءت !

في وقت لاحق ، كان والداي يتناقشان بشأنها .

" إن استمرت بهذه الحال يا أبا وليد فسوف تمرض ! ماذا يمكنني أن أفعل من أجلها ؟ "

" صبرا يا أم وليد ، حتى تألف العيش بيننا "

قاطعتهما قائلا :

" و لماذا لا تعيدها إلى خالتها لترعاها ؟ ربما هي تفضل ذلك ! "

أزعجت جملتي هذه والدي فقال :

" كلا يا وليد ، إنها ابنة أخي و أنا المسؤول عن رعايتها من الآن فصاعدا . مسألة وقت و تعتاد على بيتنا "

و يبدو أن هذا الوقت لن ينتهي …

مرت عدة أيام و الصغيرة على هذه الحال ، و إن تحسنت بعض الشيء و صارت تلعب مع دانه و سامر بمرح نوعا ما

كانت أمي غاية في الصبر معها ، كنت أراقبها و هي تعتني بها ، تطعمها ، تنظفها ، تلبسها ملابسها ، تسرح شعرها الخفيف الناعم !

مع الأيام ، تقبلت الصغيرة عائلتها الجديدة ، و لم تعد تستيقظ بصراخ و كان على وليد ( الرجل القوي ) أن ينقل سرير هذه المخلوقة إلى غرفة الطفلين !

بعد أن نامت بهدوء ، حملتها أمي إلى سريرها في موضعه الجديد . كان أخواي قد خلدا للنوم منذ ساعة أو يزيد .

أودعت الطفلة سريرها بهدوء .

تركت والدتي الباب مفتوحا حتى يصلها صوت رغد فيما لو نهضت و بدأت بالصراخ

قلت :

" لا داعي يا أمي ! فصوت هذه المخلوقة يخترق الجدران ! أبقه مغلقا ! "

ابتسمت والدتي براحة ، و قبلتني و قالت :

" هيا إلى فراشك يا وليد البطل ! تصبح على خير "

كم أحب سماع المدح الجميل من أمي !

إنني أصبحت بطلا في نظرها ! هذا شيء رائع … رائع جدا !

و نمت بسرعة قرير العين مرتاح البال .

الشيء الذي أنهضني و أقض مضجعي كان صوتا تعودت سماعه مؤخرا

إنه بكاء رغد !

حاولت تجاهله لكن دون جدوى !

يا لهذه الـ رغد … ! متى تسكتيها يا أمي !

طال الأمر ، لم أعد أحتمل ، خرجت من غرفتي غاضبا و في نيتي أن أتذمر بشدة لدى والدتي ، إلا أنني لاحظت أن الصوت منبعث من غرفة شقيقي ّ
نعم ، فأنا البارحة نقلت سريرها إلى هناك !

ذهبت إلى غرفة شقيقي ّ ، و كان الباب شبه مغلق ، فوجدت الطفلة في سريرها تبكي دون أن ينتبه لها أحد منهما !

لم تكن والدتي موجودة معها .

اقتربت منها و أخذتها من فوق السرير ، و حملتها على كتفي و بدأت أطبطب عليها و أحاول تهدئتها .

و لأنها استمرت في البكاء ، خرجت بها من الغرفة و تجولت بها قليلا في المنزل

لم يبد ُ أنها عازمة على السكوت !

يجب أن أوقظ أمي حتى تتصرف …

كنت في طريقي إلى غرفة أمي لإيقاظها ، و لكن …

توقفت في منتصف الطريق ، و عدت أدراجي … و دخلت غرفتي و أغلقت الباب .

والدتي لم تذق للراحة طعما منذ أتت هذه الصغيرة إلينا .

و والدي لا ينام كفايته بسببها .

لن أفسد عليهما النوم هذه المرة !

جلست على سريري و أخذت أداعب الصغيرة المزعجة و ألهيها بطريقة أو بأخرى حتى تعبت ، و نامت ، بعد جهد طويل !

أدركت أنها ستنهض فيما لو حاولت تحريكها ، لذا تركتها نائمة ببساطة على سريري و لا أدري ، كيف نمت ُ بعدها !

هذه المرة استيقظت على صوت أمي !

" وليد ! ما الذي حدث ؟ "

" آه أمي ! "

ألقيت نظرة من حولي فوجدتني أنام إلى جانب الصغيرة رغد ، و التي تغط في نوم عميق و هادىء !

" لقد نهضت ليلا و كانت تبكي .. لم أشأ إزعاجك لذا أحضرتها إلى هنا ! "

ابتسمت والدتي ، إذن فهي راضية عن تصرفي ، و مدت يدها لتحمل رغد فاعترضت :

" أرجوك لا ! أخشى أن تنهض ، نامت بصعوبة ! "

و نهضت عن سريري و أنا أتثاءب بكسل .

" أدي الصلاة ثم تابع نومك في غرفة الضيوف . سأبقى معها "

ألقيت نظرة على الصغيرة قبل نهوضي !

يا للهدوء العجيب الذي يحيط بها الآن!

بعد ساعات ، و عندما عدت إلى غرفتي ، وجدت دانه تجلس على سريري بمفردها . ما أن رأتني حتى بادرت بقول :

" أنا أيضا سأنام هنا الليلة ! "

أصبح سريري الخاص حضانة أطفال !

فدانه ، و البالغة من العمر 5 سنوات ، أقامت الدنيا و أقعدتها من أجل المبيت على سريري الجذاب هذه الليلة ، مثل رغد !

ليس هذا الأمر فقط ، بل ابتدأت سلسلة لا نهائية من ( مثل رغد ) …

ففي كل شيء ، تود أن تحظى بما حظيت به رغد . و كلما حملت أمي رغد على كتفيها لسبب أو لآخر ، مدت دانه ذراعيها لأمها مطالبة بحملها (مثل رغد ) .

أظن أن هذا المصطلح يسمى ( الغيرة ) !

يا لهؤلاء الأطفال !

كم هي عقولهم صغيرة و تافهة !

~~~~~~

كانت المرة الأولي و لكنها لم تكن الأخيرة … فبعد أيام ، تكرر نفس الموقف ، و سمعت رغد تبكي فأحضرتها إلى غرفتي و أخذت ألاعبها .

هذه المرة استجابت لملاعبتي و هدأت ، بل و ضحكت !

و كم كانت ضحكتها جميلة ! أسمعها للمرة الأولى !

فرحت بهذا الإنجاز العظيم ! فأنا جعلت رغد الباكية تضحك أخيرا !

و الآن سأجعلها تتعلم مناداتي باسمي !

" أيتها الصغيرة الجميلة ! هل تعرفين ما اسمي ؟ "

نظرت إلي باندهاش و كأنها لم تفهم لغتي . إنها تستطيع النطق بكلمات مبعثرة ، و لكن ( وليد ) ليس من ضمنها !

" أنا وليد ! "

لازالت تنظر إلى باستغراب !

" اسمي وليد ! هيا قولي : وليد ! "

لم يبد ُ الأمر سهلا ! كيف يتعلم الأطفال الأسماء ؟

أشرت إلى عدة أشياء ، كالعين و الفم و الأنف و غيرها ، كلها أسماء تنطق بها و تعرفها . حتى حين أسألها :

" أين رغد ؟ "

فإنها تشير إلى نفسها .

" و الآن يا صغيرتي ، أين وليد ؟ "

أخذت أشير إلى نفسي و أكرر :

" وليد ! وليـــد ! أنا وليد !

أنت ِ رغد ، و أنا وليد !

من أنتِ ؟ "

" رغد "

" عظيم ! أنتِ رغد ! أنا وليد ! هيا قولي وليد ! قولي أنت َ وليد ! "

كانت تراقب حركات شفتيّ و لساني ، إنها طفلة نبيهة على ما أظن .

و كنت مصرا جدا على جعلها تنطق باسمي !

" قولي : أنــت ولـيـــد ! ولــيـــــــد …

قولي : وليد … أنت ولـــــيـــــــــــــــــــــد ! "

" أنت َ لــــــــــــــــــــي " !!

كانت هذه هي الكلمة التي نطقت بها رغد !

( أنت َ لي ! )

للحظة ، بقيت اتأملها باستغراب و دهشة و عجب !

فقد بترت اسمي الجميل من الطرفين و حوّلته إلى ( لي ) بدلا من
( وليد ) !

ابتسمت ، و قلت مصححا :

" أنت َ وليـــــــــــــد ! "

" أنت َ لــــــــــــــــــي "

كررت جملتها ببساطة و براءة !

لم أتمالك نفسي ، وانفجرت ضحكا ….

و لأنني ضحكت بشكل غريب فإن رغد أخذت تضحك هي الأخرى !

و كلما سمعت ضحكاتها الجميلة ازدادت ضحكاتي !

سألتها مرة أخرى :

" من أنا ؟ "

" أنت َ لـــــــــــــي " !

يا لهذه الصغيرة المضحكة !

حملتها و أخذت أؤرجحها في الهواء بسرور …

منذ ذلك اليوم ، بدأت الصغيرة تألفني ، و أصبحت أكبر المسؤولين عن تهدئتها متى ما قررت زعزعة الجدران بصوتها الحاد ….

~~~~~~

انتهت العطلة الصيفية و عدنا للمدارس .

كنت كلما عدت من المدرسة ، استقبلتني الصغيرة رغد استقبالا حارا !

كانت تركض نحوي و تمد ذراعيها نحوي ، طالبة أن أحملها و أؤرجحها في الهواء !

كان ذلك يفرحها كثيرا جدا ، و تنطلق ضحكاتها الرائعة لتدغدغ جداران المنزل !

و من الناحية الأخرى ، كانت دانة تطلق صرخات الاعتراض و الغضب ، ثم تهجم على رجلي بسيل من الضربات و اللكمات آمرة إياي بأن أحملها ( مثل رغد ) .

و شيئا فشيا أصبح الوضع لا يطاق ! و بعد أن كانت شديدة الفرح لقدوم الصغيرة إلينا أصبحت تلاحقها لتؤذيها بشكل أو بآخر …

في أحد الأيام كنت مشغولا بتأدية واجباتي المدرسية حين سمعت صوت بكاء رغد الشهير !

لم أعر الأمر اهتماما فقد أصبح عاديا و متوقعا كل لحظة .

تابعت عملي و تجاهلت البكاء الذي كان يزداد و يقترب !

انقطع الصوت ، فتوقعت أن تكون أمي قد اهتمت بالأمر .

لحظات ، وسمعت طرقات خفيفة على باب غرفتي .

" أدخل ! "

ألا أن أحدا لم يدخل .

انتظرت قليلا ، ثم نهضت استطلع الأمر …

و كم كانت دهشتي حين رأيت رغد واقفة خلف الباب !

لقد كانت الدموع تنهمر من عينيها بغزارة ، و وجهها عابس و كئيب ، و بكاؤها مكبوت في صدرها ، تتنهد بألم … و بعض الخدوش الدامية ترتسم عشوائيا على وجهها البريء ، و كدمة محمرة تنتصف جبينها الأبيض !

أحسست بقبضة مؤلمة في قلبي ….

" رغد ! ما الذي حدث ؟؟؟ "

انفجرت الصغيرة ببكاء قوي ، كانت تحبسه في صدرها

مددت يدي و رفعتها إلى حضني و جعلت أطبطب عليها و أحاول تهدئتها .

هذه المرة كانت تبكي من الألم .

" أهي دانة ؟ هل هي من هاجمك ؟ "

لابد أنها دانة الشقية !

شعرت بالغضب ، و توجهت إلى حيث دانة ، و رغد فوق ذراعي .

كانت دانة في غرفتها تجلس بين مجموعة من الألعاب .

عندما رأتني وقفت ، و لم تأت إلي طالبة حملها ( مثل رغد ) كالعادة ، بل ظلت واقفة تنظر إلى الغضب المشتعل على وجهي .

" دانة أأنت من ضرب رغد الصغيرة ؟ "

لم تجب ، فعاودت السؤال بصوت أعلى :

" ألست من ضرب رغد ؟ أيتها الشقية ؟ "

" إنها تأخذ ألعابي ! لا أريدها أن تلمس ألعابي "

اقتربت من دانة و أمسكت بيدها و ضربتها ضربة خفيفة على راحتها و أنا أقول :

" إياك أن تكرري ذلك أيها الشقية و إلا ألقيت بألعابك من النافذة "

لم تكن الضربة مؤلمة إلا أن دانة بدأت بالبكاء !

أما رغد فقد توقفت عنه ، بينما ظلت آخر دمعتين معلقتين على خديها المشوهين بالخدوش .

نظرت إليها و مسحت دمعتيها .

ما كان من الصغيرة إلا أن طبعت قبلة مليئة باللعاب على خدي امتنانا !

ابتسمت ، لقد كانت المرة الأولى التي تقبلني فيها هذه المخلوقة ! إلا أنها لم تكن الأخيرة ….

~~~~~~

توالت الأيام و نحن على نفس هذه الحال …

إلا أن رغد مع مرور الوقت أصبحت غاية في المرح …

أصبحت بهجة تملأ المنزل … و تعلق الجميع بها و أحبوها كثيرا …

إنها طفلة يتمنى أي شخص أن تعيش في منزله …

و لأن الغيرة كبرت بين رغد و دانة مع كبرهما ، فإنه كان لابد من فصل الفتاتين في غرفتين بعيدا عن بعضهما ، و كان علي نقل ذلك السرير و للمرة الثالثة إلى مكان آخر …

و هذا المكان كان غرفة وليد !

ظلت رغد تنام في غرفتي لحين إشعار آخر .

في الواقع لم يزعجني الأمر ، فهي لم تعد تنهض مفزوعة و تصرخ في الليل إلا نادرا …

كنت أقرأ إحدى المجلات و أنا مضطجع على سريري ، و كانت الساعة العاشرة ليلا و كانت رغد تغط في نوم هادئ

و يبدو أنها رأت حلما مزعجا لأنها نهضت فجأة و أخذت تبكي بفزع …

أسرعت إليها و انتشلتها من على السرير و أخذت أهدئ من روعها

كان بكاؤها غريبا … و حزينا …

" اهدئي يا صغيرتي … هيا عودي للنوم ! "

و بين أناتها و بكاؤها قالت :

" ماما "

نظرت إلى الصغيرة و شعرت بالحزن …

ربما تكون قد رأت والدتها في الحلم

" أتريدين الـ ماما أيتها الصغيرة ؟ "

" ماما "

ضممتها إلى صدري بعطف ، فهذه اليتيمة فقدت أغلى من في الكون قبل أن تفهم معناهما …

جعلت أطبطب عليها ، و أهزها في حجري و أغني لها إلى أنا استسلمت للنوم .

تأملت وجهها البريء الجميل … و شعرت بالأسى من أجلها .

تمنيت لحظتها لو كان باستطاعتي أن أتحول إلى أمها أو أبيها لأعوضها عما فقدت .

صممت في قرارة نفسي أن أرعى هذه اليتيمة و أفعل كل ما يمكن من أجلها …

و قد فعلت الكثير …

و الأيام …. أثبتت ذلك …

~~~~~~

ذهبنا ذات يوم إلى الشاطئ في رحلة ممتعة ، و لكوننا أنا و أبي و سامر الصغير ( 8 سنوات ) نجيد السباحة ، فقد قضينا معظم الوقت وسط الماء .

أما والدتي ، فقد لاقت وقتا شاقا و مزعجا مع دانة و رغد !

كانت رغد تلهو و تلعب بالرمال المبللة ببراءة ، و تلوح باتجاهي أنا و سامر ، أما دانة فكانت لا تفتأ تضايقها ، تضربها أو ترميها بالرمال !

" وليد ، تعال إلى هنا "

نادتني والدتي ، فيما كنت أسبح بمرح .

" نعم أمي ؟ ماذا تريدين ؟ "

و اقتربت منها شيئا فشيئا . قالت :

" خذ رغد لبعض الوقت ! "

" ماذا ؟؟؟ لا أمي ! "

لم أكن أريد أن أقطع متعتي في السباحة من أجل رعاية هذه المخلوقة ! اعترضت :

" أريد أن أسبح ! "

" هيا يا وليد ! لبعض الوقت ! لأرتاح قليلا "

أذعنت للأمر كارها … و توجهت للصغيرة و هي تعبث بالرمال ، و ناديتها :

" هيا يا رغد ! تعالي إلي ! "

ابتهجت كثيرا و أسرعت نحوي و عانقت رجي المبللة بذراعيها العالقة بهما حبيبات الرمل الرطب ، و بكل سرور !

جلست إلى جانبها و أخذت أحفر حفرة معها . كانت تبدو غاية في السعادة أما أنا فكنت متضايقا لحرماني من السباحة !

اقتربت أكثر من الساحل ، و رغد إلى جانبي ، و جعلتها تجلس عند طرفه و تبلل نفسها بمياه البحر المالحة الباردة

رغد تكاد تطير من السعادة ، تلعب هنا و هناك ، ربما تكون المرة الأولى بحياتها التي تقابل فيها البحر !

أثناء لعبها تعثرت و وقعت في الماء على وجهها …

" أوه كلا ! "

أسرعت إليها و انتشلتها من الماء ، كانت قد شربت كميه منه ، و بدأت بالسعال و البكاء معا .

غضبت مني والدتي لأنني لم أراقبها جيدا

" وليد كيف تركتها تغرق ؟ "

" أمي ! إنها لم تغرق ، وقعت لثوان لا أكثر "

" ماذا لو حدث شيء لا سمح الله ؟ يجب أن تنتبه أكثر . ابتعد عن الساحل . "

غضبت ، فأنا جئت إلى هنا كي استمتع بالسباحة ، لا لكي أراقب الأطفال !

" أمي اهتمي بها و أنا سأعود للبحر "

و حملتها إلى أمي و وضعتها في حجرها ، و استدرت مولّيا .

في نفس اللحظة صرخت دانة معترضة و دفعت برغد جانبا ، قاصدة إبعادها عن أمي

رغد ، و التي لم تكد تتوقف عن البكاء عاودته من جديد .

" أرأيت ؟ "

استدرت إلى أمي ، فوجدت الطفلة البكاءة تمد يديها إلي …

كأنها تستنجد بي و تطلب مني أخذها بعيدا .

عدت فحملتها على ذراعي فتوقفت عن البكاء ، و أطلقت ضحكة جميلة !

يا لخبث هؤلاء الأطفال !

نظرت إلى أمي ، فابتسمت هي الأخرى و قالت :

" إنها تحبك أنت َ يا وليد ! "

قبيل عودتنا من هذه الرحلة ، أخذت أمي تنظف الأغراض ، و الأطفال .

" وليد ، نظف أطراف الصغيرة و ألبسها هذه الملابس "

تفاجأت من هذا الطلب ، فأنا لم أعتد على تنظيف الأطفال أو إلباسهم الملابس !

ربما أكون قد سمعت شيئا خطا !

" ماذا أمي ؟؟؟ "

" هيا يا وليد ، نظف الرمال عنها و ألبسها هذه ، فيما اهتم أنا بدانة و بقية الأشياء "

كنت أظن أنني أصبحت رجلا ، في نظر أمي على الأقل …

و لكن الظاهر أنني أصبحت أما !

أما جديدة لرغد !

نعم … لقد كنت أما لهذه المخلوقة …

فأنا من كان يطعمها في كثير من الأحيان ، و ينيمها في سريره ، و يغني لها ، و يلعب معها ، و يتحمل صراخها ، و يستبدل لها ملابسها في أحيان أخرى !

و في الواقع …

كنت أستمتع بهذا الدور الجديد …

و في المساء ، كنت أغني لها و أتعمد أن أجعلها تنام في سريري ، و أبقى أتأمل وجهها الملائكي البريء الرائع … و أشعر بسعادة لا توصف !

هكذا ، مرت الأيام …

و كبرنا … شيئا فشيئا …

و أنا بمثابة الأم أو المربية الخاصة بالمدللة رغد ، و التي دون أن أدرك … أو يدرك أحد … أصبحت تعني لي …

أكثر من مجرد مخلوقة مزعجة اقتحمت حياتي منذ الصغر ! ….

لقراءة ردود و اجابات الأعضاء على هذا الموضوع اضغط هنا
سبحان الله و بحمده

التصنيفات
روايات كاملة

سلسله اعترافات فتــــــــــاه (اربعة اجزاء )

سلسلة { اعترافات فتاة } (1)

بسم الله الرحمن الرحيم

أهدي إليكم .. تلك المجموعة القصصية
جمعتها، كتبتها، لكم من مجلدات مجلة حياة
وهي احدى الزوايا القائمة في تلك المجلة المباركة ان شاء الله
الزاوية تحت مسمى: اعترافات فتاة / بقلم نوف الحزامي

وإليكم هذا الملف الذي أسأل الله تعالى أن يبارك فيه وأن يستفاد منه حق الفائدة
ويجعله في ميزان حسناتنا وحسنات والدينا يارب العالمين

الروابط لكل سلسلة :

1- ط³ط§ظ…ط­ظ†ظٹ ظٹط§ ط£ط¨ظٹ
2- ظƒظ„ط§ .. ط£ظ†ط§ ط£ط´ط¹ط±
3- ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„ط´ط§ط·ط¦
4- ط±ط­ظ„طھظٹ ظ…ط¹ ط§ظ„ط¬ظ…ط§ظ„
5- ط­ظٹظ† ظ‚ط§ظ„طھ.. ط£ظ†طھظگ ط¨ظ„ط§ ظ…ط®
6-ظˆظ„ط¯طھ ظ„ط£ط¨ظ‚ظ‰
7- ظ„ظ† ط£ظٹط£ط³ ظٹط§ ط£ظ…ظٹ
8- ط؛ط±ظٹط¨ط© ظپظٹ ط¨ظٹطھ ط£ظ‡ظ„ظٹ
9- ط£ط¨ظٹ ظˆط§ظ„ط­ط¨ ظˆط³ط§ط±ط© ظˆط£ط´ظٹط§ط، ط£ط®ط±ظ‰
10- ظ‡ظ„ ظ‡ط°ظ‡ ط£ط®طھظƒ طںطں
11- ط§ظ„ط®ط¨ظ„ط©
12- ظ…ظ† ط§ظ„ظ…ط®ط·ط¦ طں
13 – ط§ظ„ط­ظ„ظˆظ‰ ط§ظ„ظ…ط±ط©
14- ط¨ظٹطھ ط§ظ„ظ…ط´ط§ظƒظ„
15- ودفنت الدبة !
16 -ط¨ظٹطھظٹ ظ„ظٹط³ ظ‡ظڈظ†ط§
17- ط§ظ„ط¨ط­ط« ط¹ظ† ط§ظ„ظƒظ†ط²
18- ظƒظ„ظ…ط© ظ„ظ… ط£ظ‚ظ„ظ‡ط§ .. ط¨ط§ط¨ط§
19- ظپظ‚ط· ظ‡ظ†ط§ظƒ ظ„ط§ ظٹظˆط¬ط¯ ط£ظ„ظ…
20- ظٹظƒظپظٹ ط§ظ†ظ‡ط§ ط£ظ…ظٹ
21 – ظˆط£ط³ظ…طھظ‡ط§ ظ†ط¹ظ…ط©
22 – طµط±ط§ط¹ ط§ظ„ط°ظƒط±ظٹط§طھ
23 – طµط¨ط§ط­ ط§ظ„ط®ظ…ظٹط³ ط§ظ„ظ…ط±ط¹ط¨
24- ط¥ظ„ظ‰ ظ†طµظپظٹ ط§ظ„ط¢ط®ط± .. ظ…ط¹ ط®ط§ظ„طµ ط§ظ„ظ…ط­ط¨ط©
25- ظˆظ…ط§ط°ط§ ظ„ظˆ ظƒظ†ط§ ط³ط¨ط¹ ط¨ظ†ط§طھ طں
26- ظ„ظٹظ„ط© ط·ظ„ط§ظ‚ظٹ
27- ظ„ط£ظ†ظٹ ط£ط­ط¨ظƒ ط£ظ†طھ
28- ظˆط¬ظ‡ ظٹظ„ط³ط¹ … ظˆظˆط±ظ‚ط© ط§ط®طھط¨ط§ط±
29 – ط´ظٹط، ظٹط´ط±ظ‚
30- ظˆط±ط£ظٹطھ ظˆط¬ظ‡ظ‡ط§ ط§ظ„ط¢ط®ط± ..
31- ط­طھظ‰ ظ‡ظٹ … ظƒط§ظ†طھ طھطھط£ظ„ظ…
32- ظ„ط§ ط´ظٹط، ظٹظ†طھظ‡ظٹ .. ظˆط¨ط§ط¨ظ‡ ظ…ظپطھظˆط­
33- ط´ط§ط¦ط¹ط© ط§ظ„ط¹ظپظٹطµط§ظ†
34- ط´ظٹط، ط¬ط¯ظٹط¯ .. ط¹ظ„ظ‰ ظˆط¬ظ‡ظٹ
35 – ظ„ظ… ط£ظ‡ط±ط¨ ظ‡ط°ظ‡ ط§ظ„ظ…ط±ط©
36- ظپظٹ ط±ط­ظٹظ„ظ‡ط§ ط§ظ„ …
37- ظپظٹ ظ…ظƒط§ظ† ط§ط³ظ…ظ‡ ظ‚ظ„ط¨ظٹ
38- ط°ظ‡ط¨طھ.. ظˆظ„ظ† طھط¹ظˆط¯
39- ط§ظ„ط¥ط±ط§ط¯ط© طھطµظ†ط¹ ط§ظ„ط§ط­ظ„ط§ظ…
40- طµط¯ظٹظ‚ط© ط§ظ„ط´ظ…ط³
41- ظ„ظٹط³ ط«ظ…ط© ط¨ظƒط§ط، طھط­طھ ط§ظ„ط¨ط§ط¨
42- ط²ظ‡ط±ط© ظپظٹ طھط±ط¨ط© ط§ظ„ط£ظ„ظ…
43- ظ„ظ… طھط¹ط¯ ط¬ط¨ط§ظ„ط§ظ‹ ط¨ط¹ط¯ ط§ظ„ظٹظˆظ…
44- ظƒظ„ظٹظ…ط§طھ ظ…ظ† ط§ظ„ظ‚ظ„ط¨
45- ظ…ط´ظ‡ط¯ .. ظƒظ„ ظ„ظٹظ„ط©
46- ظ„ظٹطھظ†ظٹ ط£ط¹ظˆط¯ .. طµظپط­ط© ط¨ظٹط¶ط§ط،
47- ظٹظ…ظ†ط­ظˆظ† ط§ظ„ط­ط¨ .. ط¹ظ„ظ‰ ط·ط±ظٹظ‚ ط§ظ„ط­ظٹط§ط©
48- ظ‚ظˆط© ط¹ظٹظ†ظٹظ‡ط§
49- ط§ظ„ط§ط¹طھط±ط§ظپ ط§ظ„ط£ط®ظٹط±
50- ط­طھظ‰ ظ„ط§ طھط¬ظپ ط§ظ„ط¨ط¦ط±
51- ظ‡ظ†ط§ ظپظ‚ط· .. ط°ط§ط¨ ط§ظ„ط¬ظ„ظٹط¯
52- ظ…ظˆظ„ظˆط¯ظٹ ظ„ظٹط³ ظ„ظٹ

لقراءة ردود و اجابات الأعضاء على هذا الموضوع اضغط هنا
سبحان الله و بحمده