بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ ، اللهمَّ صلِّي على عبدكَ ونبيكَ وخليلكَ الناطقِ بوحيكَ ، والذي جعلتهُ لسان الصِّدقِ الأبدي ، سيدّنا مُحَمَّد وعلى آلهِ وأزواجهِ وذريِّتهِ وباركْ وسلِّم , كما تحبهُ وترضاهُ آمين.
وبعد :-
فتفضلوا معي أيها الأكارم ، للاطلاع على هذه النفحات المباركة ، منْ معجزاتِ القرآنِ العظيمِ ، والتي تفضل بها الباحث الأستاذ البرفسور : [ زغلول النجار ] ، غفرَ اللهُ تعالى لهُ ولولديهِ ، ولنا ولوالدينا ، ولجميعِ المسلمينَ آمين.
قال تعالى : { اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً } الطلا
2
(1) " من ظلم قيد شبر طوقه من سبع أرضين " .
(2) " من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين " .
(3) " من أخذ شيئًا من الأرض بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين " .
(4) " من أخذ شبرًا من الأرض ظلمًا فإنه يطوقه يوم القيامة من سبع أرضين " .
(5) " من ظلم من الأرض شيئًا طوقه من سبع أرضين " .
الحديث الأول – أخرجه البخاري في صحيحه ، في كتاب المظالم والغصب ، حديث رقم 2273, وكتاب بدء الخلق ، حديث رقم 2956 : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُنَاسٍ خُصُومَةٌ ، فَذَكَرَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، فَقَالَتْ : يَا أَبَا سَلَمَةَ اجْتَنِبْ الأَرْضَ ، فَإِنَّ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، قَالَ :" مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ مِنْ الأَرْضِ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ" وأخرجه أيضًا ، مسلم في صحيحه ، في كتاب المساقاة ، حديث رقم 3025 : حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهُ ، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمِهِ خُصُومَةٌ ، فِي أَرْضٍ ، وَأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهَا فَقَالَتْ : يَا أَبَا سَلَمَةَ اجْتَنِبِ الأَرْضَ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، قَالَ :" مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ مِنَ الأَرْضِ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ " .
(2)" من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين" :
رواه البخاري ، في صحيحه ، في كتاب بدء الخلق ، حديث رقم 2956 : عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَكَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُنَاسٍ خُصُومَةٌ ، فِي أَرْضٍ ، فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ، فَذَكَرَ لَهَا ذَلِكَ ، فَقَالَتْ : يَا أَبَا سَلَمَةَ اجْتَنِبْ الأَرْضَ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، قَالَ : " مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ ".
(3) "من أخذ شيئًا من الأرض بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين":
رواه البخاري ، في صحيحه ، في كتاب المظالم والغصب ، حديث رقم 2274: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ رَضي الله عنه ، قَالَ : " قَالَ النَّبِي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "مَنْ أَخَذَ مِنْ الأَرْضِ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ خُسِفَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ " .
(4) " من أخذ شبرًا من الأرض ظلمًا فإنه يطوقه يوم القيامة من سبع أرضين " :
رواه البخاري ، في صحيحه ، في كتاب بدء الخلق حديث رقم 2959 : عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ، أَنَّهُ خَاصَمَتْهُ ، أَرْوَى ، فِي حَقٍّ زَعَمَتْ أَنَّهُ انْتَقَصَهُ لَهَا ، إِلَى مَرْوَانَ ، فَقَالَ سَعِيدٌ ، أَنَا أَنْتَقِصُ مِنْ حَقِّهَا شَيْئًا ، أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، يَقُولُ :" مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنْ الأَرْضِ ظُلْمًا فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ " ، ورواه مسلم في صحيحه في كتاب المساقاة حديث رقم 3023 .
(5) " من ظلم من الأرض شيئًا طوقه من سبع أرضين " :
رواه البخاري ، في صحيحه ، في كتاب المظالم والغصب ، حديث رقم 2272 : عَنْ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، يَقُولُ : " مَنْ ظَلَمَ مِنْ الأَرْضِ شَيْئًا طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ " .
وهذه الأحاديث : تنهى ، عنْ الظلمِ بصفةٍ عامةٍ , وعنْ الظلمِ ، في اغتصابِ الأرضِ بصفةٍ خاصةٍ , انطلاقاً منْ قولِ الحقِّ تباركَ وتعالى : { " وَلاَتَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ . مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ . وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَ لَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ . وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ . وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجِبَالُ . فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ " }إبراهيم :42– 47 ، والآيات القرآنيّة الكريمة , وكذلك الأحاديث النبويّة الشريفة ، في النهي ، عنْ الظلمِ كثيرةٌ , ولكنَّ الأحاديثَ الخمسةَ المُشَار إليها آنفاً ، تُرَكِّز على [[ الأرضينِ السبع ]] ، وقدْ حَارَ النّاس ، في فَهْم دِلالة تلكَ الإشارة الكونيّة , وكَثُرَت تساؤلاتهم : هلْ الأرضينَ السبع ، هي سبعُ كواكبٍ مُنفَصِلةٍ ، مثل أرضنا ، لكلِّ أرضٍ منها سماؤُها ؟؟؟ ، وإذا كانَ كذلكَ ، فأين هي ؟؟؟ ، خاصَّةً وأنّ أعدادَ الكواكبِ ، في الجزءِ المُدْرَك ، منْ السماءِ الدنيا كثيرةٌ , وقد بدأتْ البحوث الفلكيّة ، في اكتشافِ أعدادٍ منها ، على الرّغمِ منْ صعوبةِ ذلكَ ، وهل هي منْ كواكبِ المجموعةِ الشمسيّةِ ؟؟؟ ، كما كانَ يُظَنُّ ، إلى عهدٍ قريبٍ ، قبلَ أنْ يصلَ عدد المُكتَشَف منها ، إلى أَحَدَ عَشَرَ كوكباَ !!!!! ، أمْ هي سبعُ نُطُقٍ ، في أرضنا ، التي نحيا عليها ، يُغْلِق الخارجُ منها الداخلَ فيها , وتتطابق حول مركزٍ واحدٍ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ .
والأحاديث النبويّة الشريفة ، المُشَار إليها آنفاً ، تؤيِّد التصوُّر الأخير ، الذي أثبتته الدراسات الفيزيائيّة ، لتركيبِ الأرض الداخليّ على النحو التالي :
وهو نطاقٌ سائلٌ تقريباً , يحيط باللُبّ الصلب , ولهُ نفس تركيبه الكيميائيّ تقريباً , ولكنّه في حالةِ انصهارٍ , ويُقَدَّر [ سُمْكُه بحواليْ (2275) كيلو متر ], ويفصله عنْ اللُبّ الصلب ، منطقةٌ انتقاليةٌ شبهُ منصهرةٍ يبلغ سُمْكُها [ (450) كيلو متر ] , تُعْتَبَر الجزء الأسفل ، منْ هذا النطاق ، الذي يمثل { الأرض السادسة } , ويكوِّن كلٌّ منْ اللُبِّ الصلبِ والسائلِ حوالي [ 31 % ] من كتلة الأرض .
{النطاق الأسفل منْ وشاح الأرض ( الوشاح السفلي ) }
وهذا التفسير : يتطابق مع أحاديثِ المُصطفى – صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم – المذكورة في مطلع هذه الكلمة , خاصةً ، حينما يَذْكُر التعبير المُعْجِز " خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين " ، مما يشير إلى تطابق تلك الأرضين ، حولَ مركزٍ واحدٍ , ويُدَعِّمُه قول الحق تبارك وتعالى ، في سورة إبراهيم , عقب الآيات المُحَذرَة ، منْ الظلمِ ، والتي أشرنا إليها في الأسطرِ السابقةِ : [ " يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الوَاحِدِ القَهَّار " ]إبراهيم: 48 ، وقول عزّ مَنْ قائل : في ختامِ سورةِ الطلاق : [ " اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً "] الطلاق :12 ، وقولهُ سُبحانهُ وتعالى : في سورةِ الملكِ : [ " الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقاً مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ البَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ . ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ " ] الملك :3 – 4 ، و " طباقًا " هنا معناها مُتطابقة ، حولَ مركزٍ واحدٍ , يُغَلِّف الخارجُ منها الداخلَ فيها , وليست طباقًاً ، بمعنى طبقات ، بعضُها فوقَ بعضٍ ، بهيئةٍ أفقيةٍ ، كما تَصَوَّرَها البعضُ من قبل , ورَحِمَ الله اليقاعي الذي قال : [[ " طباقًا " أي : ذاتُ أطباقٍ , بحيثُ يكون كلُّ جزءٍ منها مطابقاً للجزء من الأخرى , ولا يكون جزءٌ منها خارجًا عن ذلك , وهي لا تكون كذلك إلا أن تكون الأرض كُرَوِيَّةً , والسماء الدنيا مُحِيطَةٌ بها إحاطة قشر البيضة من جميع الجوانب , والسماء الثانية مُحِيطَةٌ بالسماء الدنيا , وهكذا إلى أن يكون العرش مُحِيطًا بالكلِّ , والكُرسِيّ الذي هو أقربُها بالنسبة إليه كحلقةٍ في فلاةٍ , فما ظَنُّكَ بما تَحتَه , وكلُّ سماءِ من التي فوقَها بهذه النِّسبة , وقد قرَّر أهلُ الهيئةِ أنَّها كذلك , وليس في الشرع ما يُخَالِفُه , بل ظاهُرُه يُوَافِقُه ]] .
[{ … رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ{191} رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ{192} رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ{193} رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ{194}]
آل عمران سورة